عنوان 11111

صدر عن وزارة الثقافة الجزائرية كتاب ضخم من ثلاثة مجلدات عنوانه (الثورة الجزائرية في الشعر العربي) بقلم الدكتور عثمان سعدي وعرض في معرض الكتاب بالجزائر

ـ المجلد الأول عنوانه : الثورة الجزائرية في الشعر العربي “العراق”

ويقع في 888 صفحة، وهو عبارة عن عمل ميداني قام به المؤلف عندما كان سفيرا في بغداد بالسبعينيات من القرن الماضي، حيث نشر العشرات من الإعلانات مدة 40 شهرا، كانت حصيلتها جمع 255 قصيدة نظمها 107 شاعر وشاعرة من 19 مدينة وقرية عراقية، وتضمن تراجم ميدانية للشعراء استمد جلها من استبيان وزعه المؤلف عليهم. ذيلت القصائد بمئات من الهوامش شرحت الكلمات وعرّفت بالأعلام والأماكن الواردة بها. ضم شعراء كبارا من أمثال بدر شاكر السياب، ومحمد مهدي الجواهري، وعبد الوهاب البياتي، ونازك الملائكة ، وإبراهيم الوائلي، وصبرية الحسّو، وغيرهم.

Résultat de recherche d'images pour "‫الثورة الجزائرية في الشعر العربي المؤلف عثمان سعدي‬‎"

ـ المجلد الثاني عنوانه : الثورة الجزائرية في الشعر العربي (سوريا(

ويقع في 1038 صفحة، وهو عمل ميداني قام به المؤلف عندما كان سفيرا في سورية بالسبعينيات من القرن الماضي، حيث نشر العشرات من الإعلانات مدة 45 شهرا، كانت حصيلتها جمع 199 قصيدة نظمها 64 شاعرا وشاعرة من عشرين مدينة وقرية سورية، وتضمن تراجم ميدانية للشعراء استمد جلها من استبيان وزعه المؤلف عليهم. ذيلت القصائد بمئات من الهوامش شرحت الكلمات وعرّفت بالأعلام والأماكن الواردة بها. ضم شعراء كبار من أمثال سليمان العيسى، ومحمد الحريري، ونزار قباني، وغيرهم. سليمان العيسى يلقب بالمشرق العربي بشاعر الثورة الجزائرية، فله دواوين فيها، جمع هذا المجلد كل قصائده التي نظمت في الثورة الجزائرية والتي بلغ عددها سبعا وثلاثين [37] قصيدة.

ـ المجلد الثالث عنوانه: الثورة الجزائرية في الشعر العربي [السوادان]

ويقع في 95 صفحة، ضم عشرة شعراء أنشدوا 15 قصيدة، جمعها المؤلف في أثناء زيارة قصيرة للخرطوم سنة 2009، يضم شعراء كبارا مثل عمر الصدّيق، والهادي آدم، وغيرهم. كما ضم نص أغنية عن المجاهدة الجزائرية فضّة من الأوراس نظمها شاعر من البحرين، وغناها المغني السوداني الكبير عبد الكريم الكابلي بعنوان (اللؤلؤة فضّة)، وهي تعتبر أشهر أغنية بالسوادان.

ويعتبر المؤلف السفير الوحيد الذي جمع تراث الثورة الجزائرية الشعري في البلدين اللذين عمل بهما سفيرا بالعراق وسوريا. وقد صرح الدكتور عثمان سعدي بما يلي: “من يذكرني كسفير؟ القليل يذكرني بذلك، لكن الذي جمعته من شعر عن الثورة الجزائرية كانت حصيلته 469 قصيدة أنشدها 181 شاعر وشاعرة من ثلاثة أقطار عربية هو الذي يجعلني مذكورا من طرف القراء الجزائريين، وأنا أعتز بهذا العمل أكثر من اعتزازي بوظيفتي كسفير”.إن هذا العمل يؤكد أن العرب هم الذين دعموا ثورة الجزائر وأن الذي غناها هم شعراء العروبة”.

في هذه المجلدات الضخمة قصائد عن العديد من أبطال الثورة الكبار ، فسليمان العيسى السوري بنشد قصيدة رائعة في البطل يوسف زيغود فيقول:

الفارس العربيُّ

عرفته أرضُ المجد حَدَّادَا

في ركن حانوتِ

يحيا على الخَشِنيْنِ من ثوب ومن قوتِ

وسرى نداءُ الثأر رعّادَا

وأهابت الثورهْ

وتكلمت آلامنا غورًا وأَنجادَا

فإذا الكَميُِّ .. فِراشه صخرهْ

وإذا هو الثورهْ

وعبد الوهاب البياتي العراقي ينشد قصيدة في العربي بن مهيدي فيروي كيف أن الجنود الفرنسيين عندما اعتقلوه عذبوه ولم يتكلم، يقول

كان سرا مغلقا لا يتكلم

كان يعلم:

أنه لا بد هالكْ

وستبقى بعده الشمس هنالكْ

في ليالي بعثها، شمسُ الجزائرْ

تلد الثائرَ في أعقاب ثائرْ

والشاعر العراقي كاظم جواد ينشد قصيدة في استشهاد العقيد عميروش فيقول:

مات وفي عينيه لهيب المعركه

مات والجزائر سماء لم تزل محلولكه

في مقلتيه يسكب الحريقْ

يحلم بالجبلْ

عميروش

عميروش

هل تسمع الجيوشْ

لتزرع الشهولْ

بديل كل جزمة وقنبله

شجيرة وسنبله

والشاعر السوري حسّان عطوان ينشد قصيدة عن ديدوش مراد فيقول:

لتحيا يمينك يا ديدوش

ألا بورك الثائرون

بلادي ..

كأني ألمح فوق رباك السلام وفجر الأمل

المجلدات الثلاثة للكتاب مليئة بقصائد عن جميلة

ومن الغريب أن سائر أحداث الثورة ومعارك جيش التحرير مسجلة في قصائد، فالفدائي صدّوق [وهو من مدينة عنابة أطال الله عمره] يغتال سنة 1957 الخائن علي شكّال في باريس على مقربة من رئيس الجمهورية الفرنسي، وينظم الشاعر العراقي هاشم الطعّان قصيدة عنوانها (الذي مزق أسطورة) من أجمل ما نظم يصف فيها العملية بتفاصيلها وكأنه كان حاضرا في تنفيذها، فيقول:

عبر الشوارع ماشيا لم تلتفت عين إليكْ

وأخذتَ دربك في سكونْ

لا نبأة .. لا لفتة .. لم يعلموا من ذا تكونْ

لم تلتفت عين إليكْ

وتحلقوا في موكب من حوله

فكأنهم زفوه (قُربانا) إليكْ

لتذوب أبّهة الحجرْ

في لمحة من مقلتيكْ

ما حدّقوا في ناظريكْ

بل شدهم شيءٌ تألق في يديكْ

حتى إذا عصف الحديد

دارت على الجبهات صفعات الكآبه

وانهار عباد الحجرْ

لما أذبت لهم ضبابه

وهي قصيدة طويلة

ويفجر الفدائيون بمدينة الجزائر (كازينو الكورنيش) بنادي الضباط الفرنسيين، نفذه فدائي كان يعمل في النادي جلايا للصحون، وينشد الشاعر السوري محمد الحريري قصيدة يصف فيها بدقة عملية التفجير، يقول فيها:

لحضةً وانتثر المقهى وطارَا

إنها قنبلة جاشت دمارا

بثها زند خفيف الأنملهْ

قد تهاوى من ربى مشتعله

فوق حشد دنِسٍ كي يغسلهْ

أي مشهدْ

جثث بالأرض تُعْقدْ

قدم فوق فمٍ

وعيونٌ

سقطت عنها الجفونْ

ويختطف الفرنسيون طائرة الزعماء الخمسة، فينشد الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري قصيدة في جماهير حاشدة بدمشق سنة 1956 يقول فيها:

خمسةٌ إنّ بطونا حملت ثِقلهم ما عُقمت أن تضعــــا

خمسة غصّت فرنسا بهم نعم عُقْبى خِسّةٍ مُرتجـــــعـــا

جهِل الصنعة نِكْس أبلهٌ سرق الباب وعاف المصنعا

والجواهري له قصيدة أخرى عنوانها (الجزائر) تقع في 98 بيتا. تعتبر من عيون الشعر العربي الحديث.

الشاعر السوداني الكبير الهادي آدم الذي عنت له أم كلثوم قصيدة (أغداً ألقاك) (حضرمؤلف هذا الكتاب حفلة عنائها بالقاهرة وكان الشاعر حاضرا)، له خمس فصائد في ثورتنا.

يصف الشاعر جميلة فيقول: إن جميلة سارت في مسيرة الضياء محطمة الإغفاء الطويل الذي نزل على العرب، فبفضلك وأنت الحرة النبيلة أطلَّ الفجر على الربوع العربية وعمها ضياء النهار:

وهكذا تمضين يا جميلهْ

لعالَمِ الضياءِ في إغفاءَةٍ طويلةْ

لو لم تكوني حرةً نبيلهْ

لما نمتْكِ أرضُنا الرمليةُ القِفارْ

لما أطلَّ الفجر في بلادنا

وانبثقتْ أشعةُ النهارْ

خصص مجلد الشعر السوري فصلا طويلا من أكثر من سبعين صفحة للأمير عبد القادر في دمشق، وكيف تغنى بفضائله شعراء الشام، وكيف رثوه عندما توفي، وكيف ودعوا رفاته لدى نقله من دمشق إلى الجزائر.

وتكاد سائر أحداث الثورة إلا ونجدها مسجلة في هذه القصائد.

هذا الكتاب الضخم جدير بأن تطلع عليه الأجيال الشابة، وأن يحفظ عن ظهر قلب الشبان الجزائريون هذه القصائد التي تغنت بثورتنا، ليدركوا كيف تفاعل إخواننا العرب معها وتناولوها كثورة العروبة، وكيف غنّى أحداثها الشعراء العرب .

ولا يسعنا إلا أن نشكر وزارة الثقافة التي وضعته بين أيدينا في طبعة رائعة لدار الأمة، توزع على مكتبات الوزارة العامة.

(source :www.raialyoum.com)