Brahim Makhos

 بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية

 

توفي في منزله بحيدرة بمدينة الجزائر المجاهد الطبيب إبراهيم ماخوس يوم الثلاثاء 10 سبتمبر ـ أيلول 2013 بعد معاناته من مرض عضال طال معه.

إبراهيم ماخوس هو أحد الأطباء الستة الذين تخرجوا من كلية طب جامعة دمشق، وتطوعوا في الثورة الجزائرية، منهم نور الدين الأتاسي، ويوسف زعين. غادروا دمشق عن طريق عبد الحميد مهري مدير مكتب جبهة التحرير بسورية، محمّلين بغرف عمليات ميدانية أخذوها من مخازن وزارة الصحة السورية؛ وتوجهوا إلى تونس عبر القاهرة وليبيا، نحو مصحات جبهة التحرير الوطني الجزائرية في الحدود الجزائرية التونسية التي كانت تستقبل المجاهدين الجرحى قرب مدينة تالة، وفي مستشفى الكاف حيث كانت به مصلحة للجراحة يشرف عليها المجاهد المرحوم بشير منتوري.

ألحوا على أن يدخلوا للميدان بالجزائر لكن قيادة الثورة قالت لهم: "أنتم أطباء، نحن في حاجة إليكم في مصحات الحدود التابعة للثورة، من يحمل السلاح كثير". عملوا مع الأطباء المجاهدين الجزائريين : بشير منتوري، والتيجيني هدام، وآيت أيدير. لقد تعاملوا مع جرحى الولايات وبخاصة الولاية الأولي.

بقي إبراهيم ماخوس محتفظا ببطاقته كعضو في جيش التحرير الوطني باسمه الحركي (بلعربي مراد) الذي اختاره جامعا فيه اسمي القائدين العربي بلمهيدي وديدوش مراد.

بعد استقلال الجزائر عاد لسورية، وخاض العمل السياسي، وصار هؤلاء الأطباء الثلاثة يتقلدون مسؤوليات كبيرة:

ـ نور الدين الأتاسي رئيسا للجمهورية السورية

ـ يوسف زعين رئيسا للحكومة

ـ إبراهيم ماخوس وزيرا للخارجية.

 Résultat de recherche d'images pour "othman saadi"

وفي 1970 قام حافظ الأسد بانقلاب، فأدخل الأتاسي السجن حتى عام 1992 حيث مات فيه، وزعين حتى أواسط الثمانينيات. وكان ماخوس بالخارج فنجا من السجن، واختار الجزائر فعاد إليها حيث عمل جرّاحا بمستشفى مصطفى، وتقاعد في هذا المنصب. وعاش بالجزائر كمجاهد مع زوجته وأبنائه مكرما.

ومن الغرائب، عندما عُينتُ سفيرا للجزائر سنة 1974 في دمشق، طلب مني أن أساعده في إعادة شقته التي تملّكها بماله الخاص بدمشق، والتي سطا عليها، بعد انقلاب حافظ الأسد، وزير الخارجية السوري عبد الحليم خدّام. ونقلت هذه الرغبة فكان جواب خدّام: "قل لإبراهيم: الشقة لن تعاد لك، وإذا عدت لسوريا وزيرا فجردها مني",

العرب كانوا أول من دعم ثورة الجزائر وانفعل بها وتفاعل معها. عندما كنت أمينا دائما لمكتب جيش التحرير بالقاهرة سنتي 1956 و 1957 كنت أستقبل العشرات من الشبان المصريين يتطوعون للجهاد بالجزائر وكنت أقول لهم: "الجزائر ليست في حاجة لمن يحمل السلاح، ادعموا الثورة بتأسيس لجان لدعمها بالجامعات والأحياء".

نعم، العرب دعموا الثورة الجزائرية وتغنى الشعراء العرب بأمجادها، لقد جمعت 454 قصيدة نظمها 171 شاعر وشاعرة من العراق وسورية، منهم شعراء عظام من أمثال. سليمان العيسى، والجواهري، والسياب. نُشرت في 2000 صفحة.

رحم الله المجاهد إبراهيم ماخوس، وحفظ الله سورية العروبة من المحنة التي تجتازها، وأوقف هدر الدماء التي تسيل على مدار أكثر سنتين، وحماها من أي عدوان

طريق اليسار السورية

شبكة البصرة

الخميس 27 ذو القعدة 1434 / 3 تشرين الاول 2013