arabic-bismillah-animation-calligraphy-footage-010680441_prevstill

 

تحتل مسألة الدين والتدين حيزاً خاصاً في مجمل الشخصية الثقافية العربية، وتعتبر هذه المسألة واحدة من أهم ما يميز الثقافة العربية عن غيرها من الثقافات، إذ تؤكد جوهرها الإنساني وعمق مضامينها الفكرية، وذلك لأن الأرض العربية هي مهد الرسالات السماوية والأمة العربية حاضنة هذه الرسالات وناشرتها للبشرية جمعاء. ويظهر التمايز الحقيقي للعرب في أبهى صورة عبر الدين الإسلامي الذي أكد بوضوح على القيم التي آمن بها العرب عبر تطورهم التاريخي، وهي قيم التسامح، والمحبة، والدعوة للخير والعمل وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة في المجتمع ومناهضة الظلم والطغيان ومقاومة العدوان، والاحتلال، والدفاع عن الكرامة، كما شكل الإسلام ثورة على التخلف، والتعصب، والفرقة والتشرذم، ودعا إلى الوحدة، والتضامن، والتكافل طبعاً، هذه القيم حملتها كل الديانات السماوية الأخرى، إلا أن الإسلام حوّلها إلى قوة حركت الأمة العربية ووحدتها وحشدت طاقاتها الحضارية، وجعلتها واحدة من أهم الأمم وأكثرها شأناً عبر عصور متوالية، ولكن الأمة وصلت إلى مرحلة صعبة عندما تفككت الدولة الواحدة، وتحولت إلى كيانات متناقضة، وجاء الغزو والاستعمار الغربي الذي عمل على تمزيق العرب وإضعافهم عبر استهداف هويتهم الثقافية والحضارية خدمة لمشروعاته في السيطرة والهيمنة عليهم، وسلبه ثرواتهم، ومقدراتهم، وقرارهم السيادي المستقل وزرع الكيان الصهيوني في قلب الأمة للبقاء على هذا التمزق والضعف.

ومن الطبيعي أن يكون الرد على مخططات الاستعمار، ومشروعاتهم العمل على إحياء المشروع النهضوي الوحدوي العربي الذي يؤكد على التواصل بين الأصالة والتحديث بين التراث ومتطلبات العصر، ويشكل الدين مكوناً أساسياً من مكونات هذا المشروع ولا سيما وأن الدين يمثل قاعدة أساسية في ميل الإنسان العربي. وقد استغلت الفئات الضالة هذا الميل عنده لدفعه إلى سلوكيات ليست من الدين في شيء بل وأكثر من ذلك ذهب هؤلاء إلى تأطير الإنسان العربي باستخدام الدين نحو التطرف، وممارسة الإرهاب.

كما يتم استغلال الدين أيضاً لخلق تناقضات طائفية ومذهبية تهدد الوحدة الوطنية للأمة وهذا الأمر الخطير يتطلب التعزيز المستمر للفكر القومي الذي يؤكد على الترابط بين العروبة والإسلام، ويعمل على ترسيخ هذا الترابط بشكل منظم عبر نشر الوعي بكل الوسائل المتاحة تربوياً وإعلامياً، ويتحمل أعضاء الحزب مسؤولية أساسية في نشر هذا الوعي بين الجماهير العربية.

 وتحقيقاً لهذه المهمة التي تؤكد على العلاقة التكاملية بين العروبة والإسلام ومواجهة كل المحاولات الرامية إلى وضع حواجز بينهما وإظهارهما في مظهر التناقض وحالة من العداء نؤكد على التمسك بما يلي:

  1. احترام الأديان وحرية التدين لكل المواطنين.
  2. إن الإسلام، بوصفه تعبيراً عن جوهر الثقافة العربية الإنسانية فهو يشكل عاملاً رئيساً في نهوض العرب وانتقالهم إلى عصر الفعل والوحدة وهو أساس العرب، استناداً إلى قيم الإسلام الذي قدم حضارة إنسانية لا يزال العالم بأسره مديناً لها في تقدمه وتطوره، وقد شكلت قيم الإسلام قاسماً مشتركاً بين كل العرب المسلمين والمسيحيين.
  3. إن قيم الإسلام تعبّر عن جوهر الثقافة العربية، ولكن محاولات استغلال الإسلام وحرفه عن هذه القيم إنما هي خدمة لأغراض سياسية لبعض الجماعات التي تدعيه وجماعات أخرى توظفه في أعمال إرهابية مثلما يحصل في العديد من أقطار الوطن العربي سورية، والعراق، ومصر، وليبيا وغيرها، وجماعات ثالثة تستخدمه في دعوات مذهبية وطائفية تتنافى مع قيمه فيجب على الحريصين على الإسلام وقيمه وتعاليمه السمحة أن يواجهوا هذه الجماعات  عبر توضيح هذه التعاليم لأبناء الأمة العربية والإسلامية والعالم أجمع.
  4. نؤكد أهمية تعزيز قيم الأديان السماوية الحقيقية، والتي تدعو إلى النضال ضد الظلم والطغيان والاستغلال والاحتلال، وتحض على عمل الخير وتحرير الإنسان وحفظ كرامته وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين أبناء الوطن الواحد، مثلما تدعو إلى التسامح والوحدة الوطنية والدفاع عن الوطن وتحرير الأرض المحتلة وتكاتف جميع أبناء الوطن في مواجهة الطامعين بأرضه وأرض الأمة.
  5. نعارض ونواجه كل الاتجاهات التي تنادي باستخدام الدين وسيلة لتحقيق المصالح الخاصة، وإظهاره بمظهر العائق دون تطور الأمة وتقدمها، وتحويله إلى أحزاب تجعل منه أداة للتفريق بين الناس، كما نؤكد على خطورة محاولات العزل بين العروبة والإسلام، ومثلما ندين ونواجه أيضاً توظيف الدين في قتل الإنسان، وذبحه، وحرقه وتدمير مؤسساته وكذلك توظيفه لعمليات إرهابية، فالأديان السماوية جميعها تحث على الألفة، والمحبة، وتنادي بالكفاح والشهادة من أجل عزة الوطن والمواطن، واستعادة الحقوق المسلوبة، فالدين حق، واتباع تعاليمه السمحة حق، وحرية التدين حق، والدفاع عن قيم الدين حق.

23/4/2015     

الامين العام لحزب البعث البعربي التقدمي

 

(source : http://www.baath-party.org)