قصيدة امر طبيعي للشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي

 

 

 

أرى أمة في الغار بعد محمد تعود إليه حين يذبحها الأمر
ألم تخرجي منه إلى الملك آنفاً كأنك أنت الدهر 
لو أنصف الدهر فمالك تخشين السيوف ببابه كأم غزال فيه جمدها الذعر
قد إرتجفت وأبيض بالخوف وجهها وقد ثببت فاسود من ظلها الصخر
يا أمتي يا ظبية في الغار ضاقت عن خطاها كل أقطار الممالك
في بالها ليل المذابح والنجوم شهود زور في البروج
في بالها دورية فيها جنود يضحكون بلا سبب 
وترى ظلالا للجنود على حجارة غارها 
فتظنهم جنا وتبكي انه الموت الأكيد ولا سبيل الى الهرب 
يا ظبيتي مهلا تعالي وانظري هذا فتى خرج الغداة ولم يصب
في كفه حلوا يناديك اخرجي لا بأس يا هذي عليك من الخروج
ولتذكري ايام كنتي طليقة تهدي خطاك النجم في عليائه والله يعرف من خلالك
يا أمنا والموت أبله قرية يهذي ويسرق ما يطيب له من الثمر المبارك في سلالك
ولأنه يا أم أبله فهو ليس بمنته من ألف عام عن قتالك
حتى أتاك بحاملات الطائرات وفوقها جيش من البلهاء يسرق من حلالك
ويظن أن بغزوة أو غزوتين سينتهي فرح الثمار على سلالك
يا موتنا يهديك ربك من ظلالك
يا أمنا يا ظبية في الغار 
ما حتم علينا أن نحب ظلامه
إني رأيت الصبح يلبس زي أطفال المدارس حاملا أقلامه
ويدور ما بين الشوارع باحثا عن شاعر يلقي اليه كلامه
ليذيعه للكون في أفق تلون بالنداوة واللهب
يا أمتي يا ظبية في الغار قومي وانظري .. الصبح تلميذ لأشعارالعرب 
يا أمنا أنا لست أعمى عن كسور في الغزالة
انها عرجاء ادري.....
انها عشواء ادري.....
ان فيها كل أوجاع الزمان وانها مطرودة مجلودة من كل مملوك ومالك
أدري ولكن لا أرى في كل هذا أي عذر لاعتزالك
يا أمنا لا تفزعي من سطوة السلطان اية سطوة
ما شئت ولي واعزلي لا يوجد السلطان الا في خيالك
يا أمنا أدري بأن المرء قد يخشى المهالك لكن أذكركم فقط 
فتذكروا قد كان هذا كله من قبل واجتزنا به
لا شيء من هذا يخيف ولا مفاجئة هنالك
يا أمتي ارتبكي قليلا إنه أمر طبيعي وقومي إنه أمر طبيعي كذلك