Imga de jenine

 

أطلقت سفارة فلسطين واللجنة الإعلامية لحركة فتح في الجزائر سلسلة فعاليات وأنشطة لمشاركة الجزائر بمناسبة الذكرى الخمسون لاستقلالها التي صادفت يوم الخميس الماضي. ووجهت السفارة برقية تهنئة بمناسبة استقلال الجزائر التي دشنت فاتحة عهد انهاء الاستعمار الإحتلالي في آسيا وإفريقيا، بفعل التضحيات الكبرى والجسام التي دفعها شعب الجزائر بقيادة ثورته المجيدة أول نوفمبر ثمنا للحرية والاستقلال، فغدت مصدر إلهام ورائدة لكل حركات التحرر الوطني في العالم.

واشاد السفير الفلسطيني حسين عبد الخالق بمواقف الجزائر التاريخية ،موضحا انها أول دولة تفتح مكتب لحركة فتح في العالم عام 1964، وهي أول من فتح مكاتب لمنظمة التحرير الفلسطينية مع الصفة الدبلوماسية الكاملة. وذكر انها كانت ولا زالت أكثر الدول في العالم التي تقدم منح دراسية للطلبة الفلسطينيين وفي كافة المجالات والتخصصات.ويسجل للجزائر أنها أول دولة تعترف بدولة فلسطين حينما اقر المجلس الوطني الفلسطيني إعلان الاستقلال،وكانت هذه الدورة منعقدة في الجزائر.واضاف يحسب للجزائر التزامها الكامل -وربما هي الدولة العربية الوحيدة- بتقديم المساعدات الدورية للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني ليتمكن من بناء دولته وبنيته التحتية.

وشارك مجموعة من الكتاب والمثقفين و الشعراء و الأدباء و أساتذة جامعات و قادة أحزاب فلسطينيون، من خلال مقالات واسعة في الاحتفال بالذكرى الـ(50) للاستقلال عبروا فيها عن سعادتهم بهذا اليوم وعن تقديرهم لتجربة المقاومة الجزائرية في التصدي للاستعمار بما تمثله من نموذج يحتذي به . ودعوا في مقالاتهم التي نشرتها وسائل إعلام جزائرية بالتنسيق مع السفارة الفلسطينية في الجزائر كل الفصائل الفلسطينية إلى ضرورة الالتفات إلى القضية الوطنية الفلسطينية والتصدي لمخاطر الاحتلال الإسرائيلي و لكل المشاريع التي تهدد القضية , والاستفادة من تجربة المقاومة الجزائرية في محاربة الاستعمار . واشادوا بوحدة قيادة الجزائر التاريخية التي أنجزت الانتصار ونيل الاستقلال وطردت الغزاة منها،وعبروا عن تقديرهم للجزائر التي عرفت كيف توحد فصائل العمل الوطني الفلسطيني تاريخيا، والتي تعلم على أرضها الآلاف من كوادر وطلاب ومقاتلي الثورة الفلسطينية , مستذكرين إعلان الدولة الفلسطينية من العاصمة الجزائرية . وناشدوا كل من حركتي فتح وحماس إلى دفن كل الخلافات واتمام الوحدة الوطنية وألا يخيبوا آمال الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وفى الشتات .

ملحق خاص

وبهذه المناسبة ، اصدرت سفارة فلسطين في الجزائر ملحق خاص حول "استقلال الجزائر "من إعداد الأخ عزالدين خالد رئيس اللجنة الإعلامية للقدس والأسرى في الجزائر. تم نشره في عدة صحف ووسائل اعلام في الجزائر . وتحت عنوان " على درب الجزائر نكابد ما كابدتم ونقاوم ماقاومتم " قال عزالدين خالد " قاومت الجزائر محاولات محو تاريخها، ويقاوم الشعب الفلسطيني أيضا محو تاريخه ومحاولة محو التاريخ العربي في فلسطين تكمن خلف كل المجازر و أعمال الهدم و التهجير و التخريب التي تضعها إسرائيل على جدول أعمالها"، واضاف " لم تواجه الجزائر قوة استعمارية واحدة ، بل تكتل قوى استعمارية ، وتواجه فلسطين تكتلا من الدول يسترشد بالمسيحية الأصولية الساعية لتصوير الكتاب المقدس " فاثبت باطن الأرض الفلسطينية انه خال من أي معلم لتوراتية فلسطين وفشلت أبحاث التنقيب في العثور على ما يسند مزاعم التلمود ". وقال" فيا أشقائنا الجزائريين نحن نمضى على خطاكم ونسترشد بمآثركم يوم نجحتم في الحفاظ على وحدة قواكم فكسرتم بضرباتكم ظهر الاستعمار الاستيطاني وحررتم دياركم مدعومين من قوى الحرية والتقدم في العالم" ، واضاف "كما انتصر نضالكم سوف ننتصر فى فلسطين ، إن ثقافة التحرر ينبغي أن تبرز نزعتها القومية الديمقراطية ، وأن تنفتح على الثقافة العربية الوطنية، فتحية من القدس إلى شقيقتها الجزائر التي كانت ولازالت خير نصير وداعم للقدس وقضيتنا فذاكرتنا حية بكم و بنضالكم و انتم من احتضن إعلان استقلالنا الوطني على أرض المليون ونصف مليون شهيد فطوبى لكم و طوبى لنا بكم أيها الأشقاء ". وقال " نحتفي وإياكم بذكرى انتصاراتكم من رفح الصمود وصولا للقدس، هذه المدينة مدينة السلام، عاصمة الأرض والسماء و الأنبياء ومدينة الله في الأرض هي لنا ولكم وعاصمة الدولة الفلسطينية" .

كانوا مجرّد عابرين

وتحت عنوان "استقلال الجزائر لا يكتمل إلا باستقلال فلسطين"، قال الكاتب الفلسطيني علي شكشك :"المسألة عنوانٌ كاملٌ لا يوصف بالكبير ولا بالصغير، لأنه لا يقاس بغيره، ويشكّلُ عالماً ومنظومةً وحده، وبهذا تكون الجزائر إعلاناً مبكراً لكلِّ حالةٍ مشابهةٍ لها في بعضها أو كلّيتها،ويكون استقلالها أيضاً إعلاناً مبكراً لتحرير فلسطين، لأنَّ العنوان هو نفس العنوان"،واضاف"والذين يستغربون جِرسَ هذا المصطلح الآن كان أمثالُهم يستغربون مصطلح تحرر الجزائر في زمانٍ ما، لكنَّ المعادلة محسومةٌ بتوقيع الكرامة، والذين أعلنوا أنّ استقلال الجزائر لا يكتمل إلا باستقلال فلسطين كانوا يدركون المعنى الواحد الذي لا يتجزّأ لكرامة الروح، وأنّ من يحاولون خدشها ومصادرتها لن يكونوا في حساباتها إلا مجرد "عابرين في كلامٍ عابر".

وتحت عنوان" استقلال الجزائر بوصفه استقلالا فلسطينيا مؤجلا ! " قال الكاتب تامرالمصري " كما كانت الثورة الجزائرية المجيدة، مهمازا ومحركا أصيلا، استفز الكرامة العربية، للانتصار في مكان آخر،عنوانه فلسطين، التي داومت من جانبها على العناد، وهي تأنف الاحتلال الإسرائيلي وتلفظه كل حين، فقد عجل يوم الفرح العربي العام، باستقلال الجزائر بعد الاستفتاء الأشهر المعمد بالدم من قبل، والدموع من بعد، عام 1962م، من أهلية الاستعداد الفلسطيني، والاقتداء على طريق التحرير، بانطلاق الثورة الفلسطينية، بشفاعة الله في التيسير، الذي أمر الإنسان في كتابه بالأوطان جهادا وإحسانا". واضاف"من موقع فلسطينيتنا، نحتفي باستقلال الجزائر بوصفه استقلالا فلسطينيا مؤجلا، التزاما برابطة أخوة، وميثاق دم، وشراكة مصير، ووحدة آلام وآمال وأحلام،دون أن نبالغ إذا ما قلنا،أن للفلسطيني في حب الجزائر، حظ العربيين الاثنين، أو لأي عربيين آخرين في حب الجزائر حظ الفلسطيني الواحد، من غير أن يكون الحظ فتنة ، وإنما هو نصيب معلوم ألا لا ريب ولا تثريب".

أعظم ثورة

اما رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية الكاتب سريا لقدوة ، فتحت عنوان "أعظم ثورة في القرن العشرين الثورة الجزائرية"،قال "التاريخ يصنعة الأبطال وللبطولة في الجزائر عنوان التحدي والإرادة التي هزمت فرنسا ولم تكن قصة كفاح الجزائر عادية بل كانت إصرار وإرادة شعب قدم الشهداء وخاض اعنف المعارك من اجل نيل الحرية والتصدي للمحتل"،وقال "كانت الثورة الجزائرية ثورة الجماهير والحرب الشعبية التي خاضتها والكفاح المسلح الذي عمد بدماء الشهداء أساس طريق النصر وتحقيق البطولة قي هذا الزمن العربي الرديء فشكل انتصار الجزائر ثورة المليون والنصف شهيد حافزا أساسيا لبلورة مفهوم الانطلاقة للثورة الفلسطينية وإعلان حراك حركة فتح علي الصعيد الفلسطيني مستفيدة من الانجاز التاريخي الذي حققته ثورة الجزائر ومستلهمة من فكر الثورة الجزائرية أساسا في رسم إستراتجية الكفاح المسلح واعتماد حرب التحرير الشعبية طويلة الأمد أسلوبا للممارسة". واضاف "وأيضا كانت خصوصية الوحدة الوطنية ووحدة الهدف بين مختلف الاتجاهات وتيارات المقاومة في الجزائر داعما أساسيا لإعلان وتبني حركة فتح شعار الوحدة الوطنية وربط هذا التقدم بمفهوم التكامل الوطني الذي استرشدت منه الثورة الفلسطينية في برامجها الكفاحية علي صعيد صياغة أسس التحرير وتشكيل قيادة جيش التحرير الفلسطيني ودمج لواء العاصفة كأساس ونواة أساسية لجيش التحرير الوطني الفلسطيني والتي حرصت الجزائر علي احتضان المقاومين الفلسطينيين وتدريبهم وتلقيهم العلوم العسكرية في كليه شيرشال فيما بعد "..

اما الكاتب د.محمود سليم ،فكتب مقالته تحت عنوان الجزائر وفلسطين"، وقال فيها "

لا يختلف اثنان على أن الجزائر تهتم بالقضية الفلسطينية وشعبها وتقدر معاناتهم منذ كانت الجزائر تحت الاحتلال الفرنسي , ومن كل طوائف الشعب الجزائري ورجال الدين الجزائريين الذين كان لهم تأثير كبير في توعية المجتمع والشعب بالقضية الفلسطينية ولكن الاهتمام الأكبر كان منذ انطلاقة الثورة الجزائرية في الأول من نوفمبر 1954 "، واضاف "الجزائر دوما تقف وقفة شجاعة ونبيلة مع الفلسطينيين فارتبطت فلسطين بالوجدان الجزائري ومشاعره سياسيا بالإضافة إلي مكانة فلسطين الروحية والدينية وتعمقت المشاعر والولاء لفلسطين وهو ما جعل الجزائر من أكثر الدول العربية والإسلامية احتضانا للفلسطينيين وقضيتهم وتجاهد دوما للتخفيف من معاناتهم رغم بعدها الجغرافي عن أماكن تواجدهم سواء في الوطن أو في ديار الغربة والشتات"، وأضاف " ولم تحاول الجزائر يوما وعلي مدار كل الحكومات المتعاقبة الاستحواذ علي الفصائل الفلسطينية أو محاولة إنشاء فصيل يتبعها أو المتاجرة بهم واستغلالهم بل كانت تحرص عليهم حرصها علي استقلالها ومحاولتها الدائمة والصادقة والأمينة في جمع شملهم وتوحيد صفوفهم ومواقفهم وتقديم كل المساعدة لهم ودائما كانت من أوائل الدول التي احتضنتهم ودربتهم في قواعدها العسكرية".واضاف " قدمت الدعم الكامل للفلسطينيين عن طريق فتح المجال للعمل في الجزائر سواء في مجال التعليم أو الشركات والمؤسسات الاقتصادية أو بتعليم الطلاب الفلسطينيين بالمئات في الجامعات الجزائرية وتوفر لهم كل الرعاية والأمان ".

اول مكتب لفلسطين

واستذكر الكاتب خطاب الرئيس أحمد بن بلة سنة1964في مؤتمر القمة العربي الذي انعقد في القاهرة الذي طالب فيه العرب السماح للفلسطينيين بالنضال ضد الاحتلال وفتح المجال لهم دون وصاية أو احتكار أو استغلالهم، وأضاف "وكان للجزائر شرف افتتاح أول مكتب لفلسطين في الجزائر وأول طلقة رصاص جزائرية انطلقت علي الاحتلال وأول الدول التي قامت بتدريب العسكريين الفلسطينيين والمتطوعين من منظمة التحرير الفلسطينية ".

دعم مستمر

وقال الكاتب سليم " كان للجزائر السبق في تسهيل تنقلات القيادة الفلسطينية عندما منحتهم جوازات سفر جزائرية لتسهيل مهامهم وتحركاتهم وأنشطتهم في العالم خدمة للقضية الفلسطينية وإدخالها في عهد الرئيس بومدين وعندما كان عبدالعزيزبوتفليقه وزيرا للخارجية الجزائرية إلي الأمم المتحدة واعتبارها عضوا مراقبا فيها "، واضاف "كانت فلسطين هي القضية الأولى علي الأجندة السياسية الجزائرية في الخارج ولا يفوتنا هنا المقولة المشهورة للرئيس بومدين نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة وهو ما يعتبر المفتاح السحري الذي التزم وآمن به الشعب الجزائري كله مما جعل كل طوائف الشعب الجزائري بما فيه أحزابهم السياسية يتفقون علي أن فلسطين هي قضيتهم ولا يمكن التخلي عنها إلا بإعادة الحق لأهله والاستقلال والحرية ".وختم يقول " وحتى الآن الجزائر تقدم دعم كامل وشامل بل تعتبر من أكثر الدول العربية التزاما بوضع إمكانياتها وتسديد ما وعدت به الفلسطينيين من دعم مادي وسياسي كامل في كل المؤتمرات العربية وغيرها كثير من المواقف الثابتة والأصيلة في دعم القضية والشعب الفلسطيني مما جعل جولدا مائير رئيسة الحكومة الإسرائيلية تقول’ نحمد الله أنه لا توجد حدود مشتركة مع الجزائر ".

علاقة مميزة

وفي حديثه تحت عنوان "في استقلالك يا جزائر عليك السلام"، قال الكاتب عبدربه العنزي" حينما نقرا تاريخ الثورة الجزائرية،ينبغي كفلسطينيين أن نقف في الصفوف الأولى للمحتفلين بيوم الاستقلال الوطني الجزائري وأن نسجل فضل ثورتها ودولتها علينا ،ونستذكر عطاء الجزائر مع فلسطين الإنسان والأرض والمقاومة. وقال " رغم تاريخ العلاقة المميزة بين الثورة الفلسطينية والجزائر ،لم تحاول الجزائر أبدا التدخل في الشئون الفلسطينية الداخلية،ووقفت دوما لصالح فلسطين الوطن والهوية والقضية،وكان دعمها السخي بلا توقع لثمن سياسي أو استقطاب في إطار عملية تنافس إقليمي".واكمل " احتضنت الجزائر مؤتمرات النقابات والمنظمات الفلسطينية،من اتحادات الطلبة والحقوقيين و للعمال الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية واحتضانها للدورة 16و18 و19و20 للمجلس الوطني الفلسطيني"،واضاف " قام الرئيس الراحل هواري بومدين بترتيب زيارة الرئيس الراحل أبو عمار التاريخية إلى الأمم المتحدة عام1974،بل ووفر له الطائرة التي أقلت الرئيس الفلسطيني إلى الفلسطينيين في كلية شرشال ،وقد تخرج من هذه الكلية مئات من الضباط الفلسطينيين،وهي الكلية التي ما زالت تقدم مقاعد دراسية سنوية للفلسطينيين،كما وساهمت بتخريج ضباط في البحرية والطيران. وكتب "احتضنت الجزائر قوات الثورة الفلسطينية بعد الخروج من بيروت عام1982،ووفرت لهم ولعائلاتهم قرى زراعية للعمل بها، و يسجل للجزائر أنها أنشأت أول إذاعة فلسطينية خارج دول الطوق ،وعملت بشكل منتظم منذ 1970حتى عام1995،وعلى كل الموجات القصيرة والمتوسطة والطويلة،ووصل بثها إلى أمريكا اللاتينية وأوروبا وإفريقيا وأمريكا الشمالية واستراليا،وبلغ عدد مستمعيها إلى 250 مليون شخص".

في عيون فلسطينية

وفي ذكرى اعلان استقلال الجزائر ، يقول الشاب الفلسطيني اياد محمد الذي ولد ونشا وتربى ودرس في الجزائر" في الجزائر تعلمت دروس الحب والوفاء والانتماء لوطني فلسطين وحب اهلها ورعاية قيادتها وإخلاص مناضليها ودعمها لقضيتنا رسم في مخيلتي الحلم نحو العودة" . اياد العمل الذي يشغل منذ عودته من الجزائر رئيسا لقسم العلاقات الدولية في المجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله ، يقول " "عيد الجزائر عيدنا الذي نستلهم منه المعاني والعبر في مشوارنا وكيف لا يكون كذلك وفي الجزائر كان اعلان استقلال فلسطين وميلاد الدولة التي قدمت ولا زالت الجزائر قيادة وحكومة وشعبا كل الدعم لتحقيق على ارض الواقع .

القدوة والمنارة

في حياته اليومية ، لا يتوقف اياد منذ عودته للوطن عن الحديث بفخر واعتزاز عن التجربة النضالية للجزائر التي تعتبر مصدر الهام لكل فلسطيني في نضاله ضد الاحتلال ، ويقول " انها القدوة والمنارة والملهم فهي بلد المليون ونصف المليون شهيد والتي لم تبخل يوما بالعطاء لتحرير فلسطين بل اعتبرها من أكثر الدول دعما للقضية الفلسطينية". ويضيف " فالجزائر التي عانت من الاستعمار مدة 132 عام، قامت منذ استقلالها في 5/7/1962 بدعم الشعوب المحتلة في إفريقيا وآسيا لنيل حريتها واستقلالها وكان هذا الدعم جزء أساسي من سياسة الجزائر".

الجزائر مع فلسطين

أما بخصوص فلسطين، فيقول اياد " في كل لحظة تتردد في ذاكرتنا مقولة الرئيس الراحل الجزائري هواري بومدين"نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة" وأيضا مقولة الرئيس السابق الشاذلي بن جديد "نحن مع فلسطين في الصراء والضراء"، ويكمل " هذه اكبر رسالة وفاء ودعم لفلسطين وما زالت الحكومة الجزائرية تعتبر فلسطين قضيتها الوطنية وتعمل دائما على كافة الأصعدة من أجل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة فللجزائر مواقف مشرفة اتجاه الشعب الفلسطيني في مختلف المحافل الإقليمية والدولية".

الجالية في الجزائر

اياد الذي كان ضمن الجالية الفلسطينية التي احتضنتها الجزائر يقول " حتى الجالية الفلسطينية في الجزائر التي كانت بعشرات الآلاف قبل قيام السلطة الوطنية الفلسطينية ومن بقي منهم في الجزائر اليوم، يعاملون معاملة جدية جدا مثلهم مثل المواطنين الجزائريين، ولا يشعرون بأية تفرقة أو تمييز ضدهم"، واضاف " بينما كانت الدول تحاصر شعبنا وتمنعه التنقل والحرية والعمل والتعليم كان الفلسطيني في الجزائر يعيش حرا في وطنه حتى لم نشعر بفرق من حبهم ووفاءهم

الجزائر والوفاء

ورغم مرور السنوات فان اياد الذي وٌلد وعاش ودرس في الجزائر معظم حياته، و تخرج من معهد العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة الجزائر يتذكر " من صور الوفاء حتى في التعليم لفلسطين في المنهاج الجزائري أن لتدريس مادة التاريخ فإن للقضية الفلسطينية حيز كبير فيها، وحتى في امتحان التوجيهي لهذه المادة هنالك دائما ثلاثة مواضيع يتم الإجابة على اثنين منها هي: تاريخ الثورة الجزائرية والقضية الفلسطينية وموضوع ثالث يخص تاريخ العلاقات الدولية، واضاف اياد " كما لا أنسى يوم اعلان الاستقلال الوطني لفلسطين في الجزائر بتاريخ 15/11/1988 حيث أن العديد من جيراننا وأصدقائنا الجزائريين شاطرونا الفرحة بهذا الإعلان ودعمونا وبشرونا . وتجسيدا لروح الإخوة والتلاحم والوفاء ، يقول اياد "الجزائر دائما تحتفل وتُحي مختلف المناسبات الفلسطينية وبمشاركة رسمية وشعبية ،ففي ذكرى الانطلاقة لهذا العام في1/1/2012 كنت في زيارة عائلية للجزائر وكانت لي الفرصة أن أحضر احتفال فلسطيني-جزائري بهذه المناسبة حضره العديد من الشخصيات الجزائرية على رأسهم الامين العام للمنظمة الوطنية المجاهدين السيد سعيد عبادو وأمناء عامين العديد من الأحزاب والحركات الوطنية".

بلد الثوار

وفي ذكرى اعلان الاستقلال يقول " إن الجزائر بلد الثوار، بقيت حتى بعد استقلالها ثائرة بجانب الشعوب المحتلة وقضايا الأمة العربية وقدمت ليس فقط الدعم السياسي والمادي بل أيضا قدمت شهدائها لذلك وهو ما حدث في حرب أكتوبر عام 1973 عندما أرسلت الجزائر فدائييها الذين حاربوا الاستعمار وانخرطوا بعد ذلك في الجيش الوطني الشعبي".وأضاف " كما لاننسى مشاركة العديد من الجزائريين في الثورة الفلسطينية في لبنان وكانوا جنبا الى جنب مع المقاتل الفلسطيني في ساحة المعركة".

الجزائر والأسرى

اما عميد اسرى جبهة التحرير الفلسطينية في سجون الاحتلال الأسير محمد التاج ، فقال " ان ذكرى استقلال الجزائر مناسبة وطنية يحتفل ويفخر بها الشعب الفلسطيني وثورته التي حظيت باحتضان ودعم ومساندة من الجزائر حكومة وقوى وشعبا بحيث يعتبرها الشعب الفلسطيني السند الرئيسي لمعركته ضد الاحتلال. التاج الذي يقضي حكما بالسجن لمدة 18 عاما ، أضاف " ان التجربة الجزائرية في مقاومة الاحتلال والتضحية وما قدمته من شهداء في معركة الحرية والاستقلال تعتبر تجربة غنية يدرسها الفلسطينيون وخاصة الأسرى في سجون الاحتلال "، واضاف" ففي الجلسات التوعوية التي تعقد للأسرى في المعتقلات نحرص على دراسة وتعلم التجربة الجزائرية التي نستلهم منها الدروس والعبر ونحن نمضي في معركتنا لتحقيق الاستقلال فالشعب الجزائري البطل خير ملهم ومعلم لنا ".

دراسة الثورة الجزائرية

التاج الذي التحق في صفوف الجبهة في ريعان الشباب وعاش تجربة الملاحقة من الاحتلال خلال الانتفاضتين ، تابع يقول " منذ صغري وعلى مقاعد الدراسة كانت التجربة الجزائرية مصدر الهام للمئات من رفاقي المناضلين في صفوف جبهة التحرير الفلسطينية التي استلهمت الكثير من أهدافها ونظامها ورسالتها من مبادئ الثورة والنضال الذي سطرته الثورة الجزائرية ".

الجزائر وفلسطين

التاج الذي خاض معركة الأمعاء الخاوية رفضا للاحتلال وللمطالبة بالاعتراف به كأسير حرب ، قال من سجنه" خلال مرحلة العمل النضالي تشرفت واعتز بما تعلمته من دروس لدى دراستي وتعمقي في التجربة الجزائرية ، فقد شكلت الجزائر اكبر داعم ومؤازر لثورتنا الفلسطينية المعاصرة ، ونحفظ عن ظهر قلب كلمات وشعارات وخطب قادة الثورة الجزائرية والرؤساء الجزائريين الذين اعتبروا قضية فلسطين هي قضية الشعب الجزائري "، واضاف" الجزائر احتضنت الثورة والمنظمة في أصعب واخطر المراحل وقدمت كل اشكال الدعم والإسناد لحماية الثورة وأهدافها ، وفي ظل التأمر من البعض على قضيتنا كانت تحتضن الرئيس الشهيد ياسر عرفات وقادة الثورة والمنظمة وشكلت الحامية للمشروع والحلم الوطني الفلسطيني ".

اعلان الاستقلال

ويقول التاج " لن ننسى للجزائر دورها الكبير في احتضان المجلس الوطني الفلسطيني في دورة الاستقلال في الانتفاضة الأولى، فوقفت لجانب الانتفاضة والثورة وكانت اول من اعترف بدولة فلسطين عندما اعلن الرئيس ياسر عرفات الاستقلال "، وأضاف " كان الاحتلال يحاصرنا ويقتلنا ويفرض حظر التجول علينا ، وكانت كثير من الأنظمة تتآمر على ثورتنا ومقاومتنا لكن الجزائر فتحت أرضها ومؤسساتها وسمحت لنا بتحقيق وتجسيد اولى الخطوات على طريق الاستقلال ، لذلك فان استقلال فلسطين ولد على ارض الشهداء وسيتحقق ما دامت الجزائر مع فلسطين غالبا او مغلوبا ".

الطريق مستمرة

وفي ذكرى اعلان استقلال الجزائر ، يقول الاسير التاج " تاتي هذه الذكرى العظيمة والخالدة التي حررت الجزائر من نيل الاستعمار وحولته لقاعدة للثورة والثوار وسط ظروف صعبة ومعقدة على شعبنا وقضيته لذلك نتمنى من الجزائر قيادة وحكومة وشعبا ومن الرفاق في جبهة التحرير الوطني الجزائري ان يبقوا معنا لان معركتنا لا زالت صعبة وشاقة وطويلة"، وأضاف " نرفع الهامات ونحن نشارك الشعب البطل في الجزائر فرحة الاستقلال لنستمد القوة والعزيمة لنستمر في طريقنا ونتعلم البطولات والتضحيات التي قدمها الجزائر حتى نحقق استقلالنا ". ووجه التاج التحية للجزائر رئيسا وحكومة وشعبا لحرصها الدائم على قضيتنا ودعم شعبنا ومسيرة النضال الفلسطيني ، مؤكدا ان الشعب الفلسطيني يستمد من استقلال الجزائر القوة والعزيمة لتعزيز صموده وثباته والتمسك بالمقاومة ، وقال "في كل يوم تعلمتنا تجربة التضحية والشهادة لبلد المليون ونصف المليون شهيد - ان فجر الحرية قادم - ، وما دمنا نملك دولة كالجزائر وشعبها يقفون بكل قوة الى جانب الحق والحلم الفلسطيني فاننا نستبشر بقرب اكتمال الحلم ، فلسطين ستعانق الجزائر حرة ليتعانق علمي بلادنا على ارض القدس وستكون الجزائر الدولة الاولى التي تتوج انتصارنا وتحقق أحلامنا التي لا تنازل عنها حتى نحتفل بالاستقلال الفلسطيني كما يحتفل الشعب الجزائري الشقيق باستقلاله.
/www.alwatanvoice.com