image

 

 

هيئة تحرير الديمقراطي عنها 

- لن ندخل هنا في بحث كيفية نشوء الأمم وتكون القوميات عبر التاريخ، وصولا إلى أوضاعها الحالية ودولها القومية الخاصة الموحدة ، إلا أننا نسارع إلى القول : أن مفهومنا للقومية العربية لا يقوم على أساس الجنس أو العرق، وليس له أي نزوع شوفيني تعصبي مغلق ، بادعاء التفوق على القوميات الأخرى أو الحط من شأنها أو ما شابه ذلك..بل يقوم على واقع ومشاعر الانتماء الطبيعي والروابط الاجتماعية والثقافية والروحية العميقة والتاريخ الحضاري المشترك والإطار الجغرافي الواحد، بكل ما في ذلك من أبعاد واسعة ، تتجسد في اللغة والعادات والتقاليد وأنماط الحياة والمثل الدينية السامية والمصالح المشتركة ، بالإضافة لما تعانيه الأمة العربية ، ضمن واقع التجزئة والتخلف الحالي من عدوان أجنبي ، يحتلها وينهب ثرواتها ، ومخاطر التبعية القائمة والهيمنة والضياع، وما يجمعها من آمال في التحرر والديمقراطية والعدالة والتنمية القومية الحديثة المستقلة و التطلع إلى تحقيق وحدتها القومية ، في إطار وطنها العربي الواحد وبمضامينها الشعبية الديمقراطية الاشتراكية الإنسانية الحضارية ، والتعاون الأخوي السلمي المتكافئ ، مع بقية شعوب العالم المحبة للحرية والعدالة..

t

- ومن الواضح أنه يندر جدا، وجود دولة في العالم، تقوم على أمة واحدة صافية فقط ، بل لا توجد مثل هذه الأمة ( الصافية عرقيا) حيث تكونت الأمم الحالية المعروفة عبر اختلاط وتمازج ، طويل المدى ، للعديد من المجموعات البشرية في ظروف تاريخية معينة ، وبالتالي فان جميع الدول الحالية تتكون بشكل أو بآخر من قومية كبيرة متجانسة تشكل أكثرية المواطنين وأقلية قومية أو أكثر أصغر عددا ، وربما يتكون بعضها من خليط واسع يضم مجموعات كثيرة متفاوتة الحجم من معظم القارات، كالولايات المتحدة الأمريكية، التي قامت أساسا على مجموعات المغامرين الغزاة الذين أبادوا الملايين من السكان الأصليين الهنود الحمر وأصبحت تضم مجموعات متلاحقة مركبة غير متجانسة من معظم بلدان العالم، كأبرز مثال على بقية الدول الأخرى المشابهة في القارة الأمريكية عامة التي تدعي بالعالم الجديد التي تتعايش مكوناتها هذه على أساس المصالح المشتركة ، في إطار الدولة الواحدة واللغة الرسمية الواحدة..الإنكليزية في الولايات المتحدة ، محرضة وداعمة الأقليات حاليا في وطننا العربي ، والإسبانية والبرتغالية في بقية الدول الأخرى المشابهة ، التي ساعد البعد الجغرافي عن أوروبا الاستعمارية في تكونها وتحقيق استقلالها الوطني، رغم المشاكل والتناقضات والصراعات العديدة، التي يجري حلها ومعالجتها في إطار هذه الدولة، إذا لو أصرت هذه المجموعات القومية على الانفصال، كحل لما تعانيه أو لما تتصور أنه لا يحقق تمايزها القومي أو مصالحها الخاصة لأنفجر العالم بأسره..(1)

- ولم يعرف تاريخنا العربي الإسلامي الحضاري الإنساني العظيم، ما عرفته بعض البلدان والدول الأخرى، سواء في الإمبراطوريات القديمة أو الاستعمارية( الحديثة) من تعصب قومي شوفيني استعلائي للقومية الحاكمة الغالبة المستبدة، ضد القوميات والأجناس الأخرى المكونة لتلك الإمبراطوريات أو المستعمرات التي وقعت تحت سيطرة الدول الغربية ،التي استخدمت التعصب الديني أيضا في هذا المجال، وذلك لوجود فرق نوعي كامل بين دولة عربية إسلامية إنسانية أممية متعددة الأقاليم تقوم على عقيدة الإسلام الواحدة ورسالته الحضارية إلى العالم أجمع..بما تحمله من قيم الحق والعدالة والمساواة وحرية وكرامة الإنسان والشعوب..وإعلاء لشأن العقل وحث على العلم والمعرفة والأخلاق والمثل الإنسانية الفاضلة وما تعنيه على الخصوص من أخوة كاملة ومساواة وحق المشاركة والتمتع المتكافئ بخيرات الدولة واللامركزية الإدارية للأقاليم ، مع ضرورة الإشارة إلى المعاملة الديمقراطية العادلة الكريمة للمواطنين من غير المسلمين وأهل الكتاب أي المسيحيين واليهود على الخصوص، وبين تلك الإمبراطوريات القديمة والجديدة التي تقوم على الغزو والقوة القاهرة واستعباد ونهب القوميات والشعوب الأخرى كالإمبراطورية الرومانية القديمة..والإمبراطوريات الأوروبية الاستعمارية القديمة والجديدة،على سبيل المثال.

ولعل في تعريف العروبة الذي جاء في الحديث النبوي"ليست العربية بأحدكم من أب ولا أم وإنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي " ما يكفي للدلالة على المعنى الثقافي الحضاري للقومية بما يتجاوز نوعيا كل المفاهيم العرقية والعنصرية وغيرها التي عرفتها القوميات البرجوازية الحديثة في أوروبا الغربية ونموذجها النازي والفاشي المعروف.

و يبدو من المفيد أن نذكر ببعض الوقائع الملموسة التي تعبر عن هذا المفهوم الإنساني الذي تم التعامل به بين العرب وبقية القوميات غير العربية المندمجة تحت راية الإسلام..

إذ تم تشريف الأمة العربية بمسؤولية نشر الرسالة الإسلامية ونزول القرآن الكريم بلغتها العربية..وتأكيد الأحاديث النبوية على أن" العرب مادة الإسلام الأولى" وأن "حب العرب إيمان وبغضهم كفر ، من أحب العرب فقد أحبني ومن أبغض العرب فقد أبغضني"..

وهذا أمر بديهي خلافا للمقولات السابقة لبعض( العدميين الإسلاميين) الذين كانوا مع (عدمية بعض الشيوعيين التقليديين القديمة) في تلك المراحل المنقضية عامة ، في كره الأمة العربية؟ والقفز فوق وجودها ودورها الطبيعي وحقها في الوحدة كبقية أمم الأرض ، إلى( أمميات إسلامية) أو( بروليتارية ) وهمية غامضة، ليس لها وجود خارج إرادة وعمل وتحالف الأمم والشعوب المعنية..

و لكن ذلك لم يكن يعني بأي حال، مفهوم العرقية والتفضيل أو التعالي على بقية الشعوب والأمم الإسلامية..تبعا للحديث النبوي

"ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية " وبقوله: "ليس لعربي فضل على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى"...والعديد من الأحاديث النبوية والآيات القرآنية التي تؤكد على ذلك..

وقد تجسد ذلك المفهوم عمليا منذ بداية الدعوة الإسلامية وحتى العصور الحديثة..حيث كان "سلمان الفارسي" الذي قال عنه النبي: "سلمان منا آل البيت" وبلال الحبشي، مؤذن الرسول ، وصهيب الرومي من أقدم المؤمنين المجاهدين وأقربهم إلى قلب النبي العربي في الوقت الذي كان عمه أبولهب وكذلك أبوجهل وهما من كبار زعماء بني هاشم وقريش ، من ألد أعداء الإسلام وأشدهم أذى للرسول..كما هو الوضع بالنسبة لبعض  الملوك العرب الحاليين..الذين ينسبون أنفسهم إلى الأسرة النبيوية الهاشمية الشريفة...ومع ذلك فهم أشد ضررا للعروبة والإسلام من كفار قريش القدماء..

ولعل من أبغ الأدلة على صحة وروعة ما نقول..واقعة تكليف الخليفة عمر بن الخطاب وهو على فراش الموت لصهيب بالذات دون جميع صحابة الرسول المعروفين أن يصلي بالناس ثلاثة أيام ، ريثما ينتهي الصحابة الستة الذين رشحهم للخلافة لاختيار أحدهم لها وأن يضرب عنق أي مخالف للجماعة. (2)، وهم من هم من كبار الصحابة والمبشرين بالجنة وأعظم العرب والمسلمين، فهل في تاريخ جميع أمم الأرض أبلغ من هذه الواقعة..

ومن الأمثلة البارزة على استمرار هذا المفهوم، قيادة طارق بن زياد (ذي الأصول البربرية) لفتح الأندلس وقيادة البطل العظيم صلاح الدين الأيوبي (ذي الأصول الكردية) الذي وحد مصر وبلاد الشام والشرق العربي..لمعارك تحرير القدس وطرد الصليبيين الأوروبيين الغزاة..وكذلك الحال في مشاركة" المماليك" في التصدي لغزوة التتار والمغول ودحرهم نهائيا، وصولا إلى العصر الراهن حيث اندمج كل المناضلين ذوي الأصول العربية وغيرها في الحركات الثورية التحررية ضد الاستعمار الغربي وتحقيق الاستقلال الوطني في العراق وسورية ولبنان والأردن والسودان وليبيا والمغرب العبي بأسره..الخ...حيث كان الشعار السائد في العراق مثلا إبان الخمسينات "على صخرة الأخوة العربية الكردية تتحطم مشاريع الاستعمار".

وكان عدد هام من أبناء( الأقليات غير العربية) بين أبرز الحكام الذين ساهموا في حكومات تلك الأقطار بعد الاستقلال وحتى الآن، دون أي تحسس ولم يكن المواطن العادي يتساءل عن أصول هؤلاء الحكام ويستدعي خبراء الأعراق النازيين لتحري دمائهم، بل كان وما يزال يهمه مدى كفاءتهم وعدلهم ونزاهتهم واحترامهم لحرية وكرامة الشعب و تطلعاته ومصالحه المشروعة..

وكذلك الحال بالنسبة للدول العديدة المعروفة التي أسس معظمها (البربر) في المغرب العربي بعد الفتح الإسلامي على أسس عربية إسلامية..ولم تطرح خلالها قط مسألة الأصول العرقية العربية أوغير العربية.

..بل قامت بأدوار حاسمة في نشر الإسلام و إغناء الحضارة العربية الإسلامية بمختلف الإبداعات الثقافية الخلاقة في كافة المجالات...كما ساهم البربر في تكوين الدولة الفاطمية وفي الحملة التي خرجت من"الشرق الجزائري" أساسا إلى مصر حيث تم بناء مدينة القاهرة والأزهر الشريف...الخ.

ومن الجدير بالذكر والاعتبار أيضا، أن الذين رفضوا وأسقطوا"الظهير البربري" الشهير الذي أصدره الاستعمار الفرنسي في المغرب في إطار فرق تسد هم المجاهدون ذوي الأصول البربرية على الخصوص..

وكذلك الحال بالنسبة" للظاهرة البربرية" داخل "حزب الشعب الجزائري" بمحاولة تشكيل ما سمي" بحزب الشعب القبائلي" فان الذين قضوا عليها هم المجاهدون من بلاد القبائل بالذات..وفي مقدمتهم القائدين المجاهدين كريم بلقاسم وعمر أوعمران رحمهما الله..

ذلكم هو الحال..تلاحم نضالي طوعي لخدمة الوطن والمصالح المشتركة للجميع..في مراحل المد العربي الإسلامي والنهوض الشعبي التحرري الحديث..ونذكر في هذا المجال مثال ثورة نوفمبر التحررية الكبرى في الجزائر التي تعتبر بحق أعظم ثورة تحررية في النصف الثاني من القرن العشرين..واحتضانها من قبل الجماهير العربية في الوطن العربي بأسره...والوحدة السورية- المصرية شباط 1958 لتي أيقظت حقيقة الأمة وجوهرها الموحد الأصيل ، حيث تجاوزت كل الأطروحات الدينية والإقليمية والعرقية والقومية المحلية، وعبرت عن تعلق الجماهير العربية بتلك الوحدة ، باستثناء بعض الشيوعيين المحليين التقليدين المعدودين في سوريا والعراق، واعتبر المجاهدون الجزائريون في ذلك الوقت أن ثورة نوفمبر قد حققت شوطا نوعيا كبيرا في طريق النصر النهائي بقيام تلك الوحدة(3)

- أما في مراحل الانحسار والضعف التي بعيشها الوطن والأمة حاليا، فتظهر فيها الأمراض الكامنة والجديدة..

وقد يبدو الأمر وكأنه قانون طبيعي واجتماعي عام، حيث يحجب فيض الأنهار في مراحل الخصب والنماء ما في قاعها من رواسب ومخلفات لا تلبث أن تظهر في فترات الجزر والجفاف...بشكل يثير الدهشة والتساؤل عما إذا كانت موجودة حقا في المراحل السابقة وكامنة في القاع

وكذلك الحال بالنسبة للنفس البشرية، أفرادا ومجتمعات في مرحلتي المد والانحسار والتعفن..

- ومهما يكن...ففي هذه الرقعة الجغرافية المتميزة التي هي الوطن العربي الحالي، اختلطت الكثير من الأجناس وتمازجت العديد من الشعوب والجماعات المحلية والوافدة..عبر القرون..وتراكمت فيه أقدم حضارات العالم العريقة المشهورة، كما ظهرت فيه جميع الأديان السماوية، وصولا إلى الإسلام العظيم، الذي شكل البوتقة الحضارية الكبرى التي انصهرت فيها كل فضائل وانجازات تلك الحضارات وتجسدت في إطاره عبقريات الأمة العربية والأمم والشعوب الإسلامية والأديان السماوية الأخرى، التي عبرت عن إبداعاتها ومساهماتها الثقافية والعلمية وغيرها بلغة القرآن ونسبت جميعها لهذه الحضارة العربية الإسلامية المشتركة الموحدة، التي شارك في صنعها الجميع ولم تنسب لقومية أو جنس المبدع...

وحتى تشكل الأمة العربية وصولا إلى وضعها الحالي، قد جاء- كما ذكرنا سابقا- كحصيلة لذلك التمازج والاندماج الحي الذي لم نفكر يوما بتقصي أصوله العرقية، إذ تنبع مسألة العروبة والهوية القومية عامة، من شعور المواطن بانتمائه إلى هذه الأمة العربية و إيمانه بارتباط حياته ومصيره بوجود ومصير هذه الأمة، بغض النظر عن أصله وفصله، وقد جاء تعريف العربي في المادة 10 من دستور الحزب الذي اقر في مؤتمره التأسيسي/ 1947 ما يلي : " العربي هو من كانت لغته العربية وعاش في الأرض العربية أو تطلع إلى الحياة فيها وآمن بانتسابه إلى الأمة العربية"

ويذكر بعض المؤرخين الجزائريين أنه حصل تساكن وتزاوج وتطعيم متبادل بين قبائل عربية وبربرية، بعضها تعرب وبعضها الآخر من العرب ( تبربر) إن صح التعبير(4)

وكذلك الحال مع الأكراد، ذلك أن الأقليات القومية في الوطن العربي عامة التي تعتنق الإسلام كالأكراد والبربر لا تختلف في أنماط حياتها وتقاليدها وإطارها الحضاري العام عن الأكثرية العربية المسلمة..وذلك بغض النظر عن لغاتها المحلية ومع ذلك كله لا تملك القومية الكبيرة ولا غيرها حق فرض الاندماج القسري على تلك الأقليات المتساكنة معها في الوطن المشترك الواحد، بل من حقها الحفاظ على خصوصياتها المتميزة ولغتها بالإضافة إلى لغة الأكثرية المشتركة الرسمية والتعامل بكل ذلك بصورة ديمقراطية، خالية من الابتزاز والتعصب المتبادل..

- و هكذا..بعد هذا الاستعراض التاريخي الهام..نقف في مواجهة الواقع الحالي النقيض ، الذي يبرز في بعض الأقطار العربية كصراع استنزافي مرهق وبالغ الخطورة، بين الأقليات غير العربية والأكثرية العربية..

و بداية، لابد من الاعتراف النقدي الصريح..بتقصير ومسؤولية قوى التحرر العربي عامة، في طرح ودراسة ومعالجة مسألة الأقليات القومية في الوطن العربي بصورة علمية موضوعية نزيهة، والتعاون الأخوي مع القوى الديمقراطية التقدمية المخلصة في تلك الأقليات في إيجاد أفضل الحلول الديمقراطية الإنسانية المناسبة لذلك..

فها هو الواقع الحالي الفاسد الذي يجب أن نناضل لتغييره، يغلي بالتعصب الشوفيني المتبادل ، الذي يحرف الصراع الطبقي الحقيقي في المجتمع إلى صراع عمودي مدمر، ذلك أن تعصب الأكثرية أيا كانت قومية أو دينية أو مذهبية واحتكارها للسلطة يثير ردود أفعال ومخاوف الأقليات الأخرى القومية أو الدينية أو المذهبية ويدفعها إلى التعصب والانكماش..وقد يدفع ببغضها إلى الإستقواء بالدول الأجنبية..ويفجر بدوره حقدا مضاعفا لدى الأكثرية..وهكذا يدور الكل في حلقة جهنمية مغلقة، الأمر الذي يتيح ، في هذا الجو المرضي الذي ينحرف بالقضية عن مسارها الطبيعي السلمي ، المجال للقوى الإمبريالية والصهيونية المتربصة بوطننا العربي لمزيد من التآمر ..وتغذية الصراعات وتوظيفها للتدخل في الشؤون الداخلية لهذه الأقطار المعنية..والعمل على استنزافها وتفتيتها وفرض هيمنتها عليها...

وبالتالي، إذا كانت الأكثرية عادة أكثر ثقة بنفسها واطمئنانا على هويتها ووجودها ومصالحها ومستقبلها ، فمن واجبها أن تكون أكثر وعيا وتسامحا وحكمة في التعامل الديمقراطي الأخوي الإنساني مع أقلياتها المختلفة التي تكون عادة أكثر خوفا ، بحكم كونها أقلية ، على كيانها الذاتي وثقافتها الخاصة..

و لكن هذه المعادلة الديمقراطية الحضارية المتوازنة والضرورية التي توجب على الأقلية أن لا تبتز الأغلبية بالحصول على أكثر مما تستحقه ديمقراطيا من هذه السلطة..كما تفعل بعض الأقليات القومية وحتى( الدينية والمذهبية والطائفية العربية التي لا تعتبر أقليات أصلا) إذ تسعى للسيطرة على مفاصل الدولة والهيمنة على مقدرات البلد.. والحصول على أكثر من  حقها الطبيعي ..وإلا تهدد بالتمرد والحرب الأهلية والانفصال والإستقواء بالأجنبي..

كما هو الحال في بعض الأقطار العربية المعروفة في مشرق الوطن العربي ووسطه ومغربه.، حيث تظهر( الميليشيات المفرخة المعولمة المرتزقة المأجورة ضد الأمة العربية).(5)

ومع إدانتنا الراسخة لأي تفرقة عنصرية أو شوفينية قومية ولأي قمع يمارسه أي نظام عربي- دجلا باسم العروبة - على أية أقلية..نسارع إلى القول أن استبداد وقمع هذه الأنظمة لا يستهدف الأقليات غير العربية بصورة خاصة..بل ينصب بجحيمه على رؤوس جميع المواطنين العرب وغيرهم( خارج عصبة النظام) حتى أوصل الطغيان بعض المواطنين إلى اليأس والقنوط والكفر بكل شيء، فأجبر اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان المحاصرة على طلب( الاستفتاء) بأكل جثث شهدائهم .

كما دفع – قبل ذلك – بعض الفدائيين الفلسطينيين وهم طليعة الأمة – إبان مجازر جرش وعجلون 1971 وانسداد الحدود العربية في وجوههم، بعد قيام الردة على حزبنا في سورية، إلى دخول الأراضي الفلسطينية التي تقوم عليها (دولة إسرائيل )

ومع ذلك كله- بل بسبه – فان الحل ليس بتمرد( الأقلية) والدعوة إلى انفصالها والاستعانة بالدول الأجنبية المعادية، الذي لا يقود – كما سنرى – إلا إلى تدمير هذه الأقلية ذاتها، والبلد المعني ككل، بما يخدم مصالح هذه القوى الأجنبية فقط ، بل في النضال المشترك لإقامة الأنظمة الوطنية الديمقراطية البديلة، التي تحقق مصالح جميع السكان على قدم المساواة، بدون أي تفريق بين المواطنين،.إذ يستحيل على هذه( الأقليات القومية) وغيرها أن تحقق ذاتها ، وتقرر مصيرها الخاص بواسطة ( العمالة الكاملة للإمبريالية والصهيونية) التي تستخدمها للمزيد من تدمير الوطن والأمة، مما يؤجج الأحقاد ، ويجعل مصير هذه الأقليات مرتهنا بظروف الهيمنة الإمبريالية الحالية، التي لابد أن تزول..وتنتهي بصراعات دموية لاحقة مع الأمة..تهدد بنسف التشكيلات الانفصالية المصطنعة من الأساس..

وهكذا ، فان حرية ووحدة وتقدم وكرامة الوطن العربي المشترك- كما كان في مراحل المد الحضاري في السابق- هي التي تضمن كل ذلك لمكوناته المختلفة في كنف الأخوة والتعايش الإنساني المبدع..والمحافظة على (خصوصيات) الجميع..ولن يكون لها أية حرية حقيقة وأي تقدم في المواقع الانفصالية العميلة، خارج نضال الأمة الديمقراطي الحضاري المشترك..

- يوجد حاليا مجموعات غير عربية متعددة، هاجرت في أزمنة حديثة – نسبيا –إلى الوطن العربي هربا من الاضطهاد..واستوطنت في ( بلاد الشام ) على الخصوص ، كالأرمن والجركس وتعايشت – ولا تزال – دون أن تطرح أية مشكلة..أو تواجه أي تمييز في المواطنة أو تشعر بالضغط على خصوصياتها الذاتية،.وحتى مشاركة بعض أعضائها في مواقع هامة داخل السلطة، وهي قليلة العدد نسبيا وغير متمركزة في منطقة جغرافية واحدة، ومثل هذه المجموعات المنتشرة والمتخلخلة مع مجموع السكان في أي قطر كان، لا تتوفر على مقومات صيغة الحكم الذاتي(6)

أما( الأقليات القومية) المعنية ، فهي تلك التي تضم أعدادا كبيرة نسبيا من السكان الأصليين، المتواجدين في مناطق جغرافية واحدة من الوطن العربي، منذ قديم الزمان، بل أن تواجد بعضها أقدم من تواجد العرب الذين توافدوا إلى مناطق تلك الأقوام الأصيلة، وتزاوجوا معها، .وغلبت على معظمهم صفة العروبة ، بفعل رسالة الإسلام الإنسانية..فأصبحت تلك المناطق حاليا جزءا لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير، هذا بغض النظر عما كتبه بعض المؤرخين من أن معظم هؤلاء السكان القدماء من أصول عربية مؤكدة قبل قرون عديدة من ظهور الإسلام..

- ففي العراق – على الخصوص – تطرح مشكلة ( الأقلية الكردية ) التي قدم العراق بعربه وأكراده في سبيلها أغلى التضحيات منذ ظهورها..وحتى الآن..وصولا إلى صيغة "الحكم الذاتي" الكامل المعروفة..مع حق مشاركتهم الكاملة أيضا في الحكم المركزي وكافة مجالات الحياة الأخرى المختلفة في القطر العراقي ككل.. والتي اعتبرت وبغض النظر عن التطبيق الذي يتحمل مسؤوليته الجميع ، مكسبا نوعيا متقدما لأكراد العراق..إذ لم يتحقق أي شيء للأكراد في تركيا و إيران..

- ومع أن عدد أكراد العراق حوالي ثلث عدد أكراد تركيا ونصف أعداد أكراد إيران..فقد جرى تركيز الحركة الكردية على العراق أساسا، لا بفعل تقدم هذه الحركة فيه- كما يزعم البعض – بل كما أصبح معلنا وواضحا للجميع – بفعل أهداف امبريالية صهيونية ورجعية محلية معادية للعراق والأمة العربية..كون العراق في واقع التجزئة القومية..يشكل نقطة ضعف يمكن استغلالها من جهة ولأنه يحوي واحدا من أهم الاحتياطات النفطية في العالم وكذلك لأهمية دوره القومي الأساسي الذي لابديل له في استكمال تحرر ووحدة الوطن العربي ومعركة المصير مع العدو الصهيوني الاستيطاني الغاصب..

- ونذكر – لعل الذكرى تنفع المؤمنين – أن قيادات الحركة الكردية في العراق..كانت تحاول تغطية حقيقتها الرجعية بستارة تقدمية مضللة..إبان وجود الإتحاد السوفيتي السابق الذي ضلل بدوره من قبل بعض الأحزاب الشيوعية في المنطقة إذ ذاك حيث كان الحزب الشيوعي العراقي خاصة وتلك الأحزاب المماثلة عامة تتولى التنظير والدعاية لهذه القضية وخاصة بعد أن استولت عليها قيادات غير عربية شوفينية عنصرية متعصبة ، قلصتها إلى دائرتها الضيقة..بعد مراحل مدها النضالي الوطني الديمقراطي المجيد ، وتضحياتها المشهودة ضد الاستعمار والأنظمة الرجعية والاستبدادية اللاحقة بعد الاستقلال..

- ولقد انكشفت الحقائق..وتأكدت العلاقة بين القيادة الرجعية الكردية( الحمراء) والإدارتين الأمريكية والصهيونية..وكذلك مع نظام الشاه الاستبدادي التابع، إ ذ سرعان ما خمدت تلك ( الثورة الكردية التقدمية) المزعومة..فور توقيع الاتفاقية بين الشاه وصدام في الجزائر عام 1975..

- ورغم وصول هذا الانكشاف إلى مرحلته البالغة الافتضاح، وتحول عمالة القيادات الكردية العشائرية المتناحرة إلى مجالات تسابق وافتخار، واستقواء علني بالقوى الإمبريالية الصهيونية والرجعية الإقليمية، التي اعتدت على وطنها العراق ودمرته، وصولا الى احتلاله الحالي، في عملية إبادة جماعية همجية لم يسبق لها مثيل في التاريخ ، بادر جلال الطلباني رئيس جمهورية العراق – ويا لمساخر القدر – على شكر أمريكا ورئيسها المتغطرس جورج بوش على احتلالها للعراق و(تحريره ) حسب تصريحه العلني، من نظام صدام حسين، والمطالبة بضرورة بقاء قوات الاحتلال في العراق وذلك خلال وجوده في نيويورك أيلول 2005 للمشاركة في( قمة الأمم المتحدة في دورتها الستين)

- ورغم الفشل الكامل( لتجربة) الإستقواء بالإمبريالية و"مظلة عملية توفير الراحة" ، التي احتجت بها للهيمنة على المنطقة  ، إبان سنوات الحصار الإجرامي الخانق على العراق بعد عدوان 1991 الذي ذكرناه..وجحيم الاحتراب الداخلي والفوضى الإرهابية المرعبة التي كانت تثيرها العصابات المتقاتلة على المكاسب الخاصة، التي لا تمت لمصالح شعبنا الكردي بأي حال، والتي لم يشهد لها مثيلا في تاريخه المأساوي الطويل، والتأكد – وبثمن فادح جدا – من ( البديهية الطبيعية) المعروفة حول استحالة الخلاص( فرديا أو فئويا) خارج الخلاص الجماعي للوطن والأمة.

- حيث اضطر البرزاني للاستنجاد بالرئيس صدام حسين لإنقاذه من هجوم الطلباني الكاسح لاجتياح مناطقه الخاصة الذي استجاب له وبادر إلى التدخل العسكري المباشر الذي تولى دحر هجوم الطلباني وإنقاذ مسعود البرزاني وتثبيت هيمنته على مناطقه الخاصة حيث تشكلت ( إقطاعية كردية لكل منهما )...

- إلا أن (خط العرض) الذي منع النظام العراقي السابق ، من تدخل طيرانه في( الشمال والجنوب) وفقا لذلك..بعد حرب الخليج الثانية (شبه العالمية) عام 1991 والتدخل الأمريكي والصهيوني المباشر في مناطق الأكراد ، قاد إلى إعادة اتفاق البرزاني والطلباني على الصيغة الحالية  ، حيث تم تدريب" الباشمركة" وتحويلها إلى جيش يضم حوالي 70 ألف مقاتل ومهد لتشكيل )الدولة الكردية( المستقلة لاحقا..

- حيث تم استغلال الأكراد في غزو العراق الحالي وملاحقة وقتل وتدمير مناطقه الوطنية العربية المقاومة للإحتلال..كما هو الحال في( الجنوب) حيث يساهم" فيلق بدر" الذي تم تشكيله في إيران سابقا ، والتابع( للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية) الذي يقوده (آل الحكيم )القادمين من إيران  أيضا..في تشكيل الطرف الآخر( لكماشة) » الباشمركة « بالتعاون مع قوات الاحتلال الأمريكي وأتباعه الخونة ، الذين جاؤا على الدبابات الأمريكية في الإطباق على العراق ومحاولة تدميره بهمجية حاقدة رهيبة..والعمل على تمزيقه وإنهاء دوره العربي وحتى وجوده كقطر عربي مستقل..و(تقنين) ذلك بدءا "بقانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية" الذي فرضته أمريكا( أيام الحاكم بريمر) وأعده رجل أمريكي يهودي( 7) ...إلى( مشروع الدستور الحالي) الأمريكي..الذي يعني( تقنين) تقسيم العراق وتفجيره وطمس هويته العربية بل وانتزاعه من الحسم العربي الواحد..كخطوة بالغة الخطورة باتجاه "بناء الدولة الكردية الانفصالية المستقلة في الوقت المناسب.".باستغلال دعم الاحتلال الأمريكي البريطاني و (إسرائيل)، و الأوضاع العربية البالغة التردي والتبعية والانحطاط..والتي يحول دون إعلانها حتى الآن ، رفض تركيا بالذات لذلك ، و تخوف إيران أيضا من تأثيرها على الأكراد في البلدين

- هذا( الدستور النووي) الذي إذا استطاع التحالف الامبريالي الصهيوني العراقي الرجعي العميل تمريره ، لن يفجر العراق فحسب ، بل سيشكل قاعدة انطلاق لتفجير الوطن العربي بأسره تباعا ، وفقا" للمشروع الشرق أوسطي- الشمال إفريقي الكبير".(8)

- نقول رغم ذلك كله ، فلقد كان الحزب الشيوعي العراقي ( الذي لجأ إلى" كردستان" بعد طلاقه مع صدام وخروجه من جبهة النظام..والذي واجه مناضلوه المذابح على أيدي الميليشيات الكردية الرجعية..يطرح- عبر أمينه العام- صيغة( الفدرالية ) "كمطلب آني لشعبنا الكردي" كما يقول ويحاول عبثا التنظير لها...كبديل لصيغة" الحكم الذاتي" الساقطة- حسب رأيه-ويفتخر أن" لجنة الحزب المركزية" كانت سباقة إلى طرحها في برنامج الحزب الانتخابي عام 1991 ، جاهلا أو متجاهلا أن هذا يعني ، وفي هذه الظروف بالذات ، تقسيم العراق وأن دول الجوار( التركي والإيراني) لن تقبل بقيام دولة كردية مستقلة في شمال العراق.. بل( تجيير) أزماتها مع (أكرادها) إلى العراق-

- علما- و يا للفاجعة- أن بقايا هذا الحزب الشيوعي التقليدي الرسمي قد خانت تاريخ الحزب النضالي السابق، وأقدمت على التعاون مع الاحتلال الأمريكي البريطاني الحالي للعراق..على غرار حماته الأكراد، بينما وقفت الأقسام الشيوعية الحقيقية التي انشقت عنه ضد الاحتلال وأعوانه، .إلى جانب المقاومة الوطنية العراقية الباسلة التي تناضل لكنسه من العراق..

- ونذكر أيضا، في هذا المجال، أن معظم الأحزاب الشيوعية في الوطن العربي سابقا ، لم تستوعب جوهر حق تقرير المصير الذي طرحه لينين وربطه بمصلحة الكادحين في البلدان الموحدة المعنية، وقوله " إن المطالب المختلفة للديمقراطية بما فيها حق تقرير المصير ليست أمرا مطلقا بل جزءا صغيرا من الحركة العالمية الديمقراطية العامة وفي حالات مفردة بعينها قد يتناقض الجزء مع الكل فإذا كان الأمر كذلك يجب رفض الجزء "

- هذا ومع العلم أن معظم الأحزاب الشيوعية الحقيقية في الوطن العربي قد تطورت جذريا  وخرجت على أطروحات تلك الجماعات التقليدية العدمية المتكلسة  ، لتتبنى وحدة الأمة العربية بمضامينها الديمقراطية الشعبية وقضية فلسطين ، وتناضل مع جميع القوى الوطنية والقومية الديمقراطية في الوطن العربي ، لتحقيق أهداف الأمة العادلة المذكورة.

 

- و رغم أننا لسنا هنا بصدد دراسة تاريخ هذه المواقف، ولكننا نشير إليها من خندق اليسار الذي يقف فيه حزبنا الداعي إلى تحالف كل القوى التقدمية في الوطن العربي...والمؤمن بوحدة العملية الثورية ومن منطلق الحرص على أن تكون سباقة وطليعية في طرح الحل الديمقراطي الصحيح في مجرى نضال الكادحين العرب والأكراد وسائر الأقليات الأخرى.

أما المعارضات الرجعية والمشبوهة التي تتهافت كالذباب على مزابل أجهزة المخابرات الإمبريالية والصهيونية والرجعيات العربية والإقليمية ، فلا تستحق مجرد الذكر..لأن المعارضة الوطنية الديمقراطية المخلصة في أي بلد سواء العراق أو السودان أو سوريا أو لبنان أو غيرها ، دون أي تبرير ولو للحظة واحدة وبأي شكل من الأشكال لقمع واستبداد أي نظام ، لا يمكن أن تلجأ – مهما بلغت قسوة الظروف –إلى الإستقواء بالجهات الأجنبية المعادية وركوب موجة الأقليات الانفصالية للوصول إلى السلطة بأي حال.

وفي هذا السياق المشبوه ، أعلنت بعض وسائل الإعلام مؤخرا ، عن اصطناع القوى الأجنبية المعادية إياها ، لمجموعة كردية سورية انفصالية في الخارج ، تدعو لإقامة حكومة كردية في المنطقة الشرقية تمتد من( الجزيرة ) حتى مدينة اللاذقية (كمرفأ لدولتها المزعومة ) مع أنها المرفأ الرسمي للقطر السوري ولا يوجد في محافظة اللاذقية بأسرها أي تجمع كردي على الإطلاق..في الوقت الذي تهب الأكثرية الساحقة من الإخوة المواطنين الأكراد السوريين ضد هذه التحركات الانفصالية العميلة ، بالرفض والإدانة..مع التذكير بتركيز بعض الجهات منذ فترة غير قصيرة على التهجير السري لأكراد تركيا وغيرها إلى مناطق الجزيرة السورية عن طريق (هيئة خارجية) تقلد( الوكالة اليهودية) المعروفة، بغية السيطرة على حقول البترول في المنطقة.

الأمر الذي يجب الانتباه إليه والحذر منه وتعاون كل القوى الوطنية السورية، عربا أو أكرادا لمواجهته وإحباطه ومعالجته بشكل وطني ديمقراطي صحيح، والوقوف معا ضد أي اضطهاد أو تمييز إزاء إخواننا المواطنين الأكراد بأي حال،على طريق النضال المشترك لإعادة توحيد المنطقة وتحرير فلسطين كما فعل البطل صلاح الدين الأيوبي العظيم.

 *وفي جنوب السودان ، فان الوضع أصبح مفضوحا منذ زمن طويل ولا يحتاج للمزيد من الحديث عن عمالة القيادات الانفصالية العنصرية القبلية المدعمة من قبل الإمبريالية والصهيونية والكنائس الغربية، التي تتاجر بدماء شعبنا في الجنوب والشمال وفي استنزاف وإرهاق وإضعاف السودان ككل ، وانتزاعه من جسد الوطن العربي وشله عن التنمية الحديثة التي تخرجه من دائرة التخلف وتحويله من واقع البؤس والمجاعات الحالي إلى ( سلة ) الأمة العربية الغذائية منذ الاستقلال الوطني وحتى الآن..

- وفي إطار انهيار الأوضاع العربية العامة واستمرار النظام العسكري الإحتكاري الحالي في السودان المنكوب بسلسلة من الانقلابات العسكرية المشبوهة منذ انقلاب" النميري" العميل على الخصوص والاستباحة الأمريكية الصهيونية لوطننا العربي وظهور النفط في السودان وبعض مناطق الجنوب بالذات وصراعات الشركات الأجنبية السرطانية عليه..جرى تصعيد القتال في الجنوب بتزايد دعم الجهات المذكورة لحركات التمرد وسط تفاقم الضغوط على السودان وأشكال التدخلات الأجنبية الفظة في شؤونه الداخلية وصولا إلى توقيع" اتفاقية السلام"بين الحكومة السودانية والجبهة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جورج قرنق في كانون الثاني 2005 بعد حرب أهلية استمرت أكثر من 20 سنة (9)

حيث يجري اقتسام السلطة والثروة مع الحكومة المركزية بمعزل عن الشعب السوداني وسائر قواه الوطنية الأخرى وكأن البلد أصبح مجرد ملكية شخصية للبشير وقرنق فقط ، علما أن أي اتفاق يجب أن يتم بمشاركة جميع القوى السياسية وباستفتاء شعبي ديمقراطي شامل..خاصة وأن مصير ووحدة السودان أصبحت محل مخاطر محتملة من خلال الاتفاق على حق الجنوب في تقرير المصير بعد سنوات من الاتفاقية التي يمكن لبنودها المعروفة التي تحتفظ بموجبها حكومة الجنوب بكل الصلاحيات المحلية وبجيش الحركة وغيرها من الصلاحيات الكبرى بالإضافة إلى مشاركتها الكاملة في حكم بقية أنحاء السودان ككل ..

ويقال أن مخاطر الانفصال أصبحت أكثر تفاقما بعد مقتل جورج قرنق الغامض مؤخرا بحادث طائرة ، الذي كان يطالب سابقا بسلخ السودان عن الوطن العربي..وأشيع أنه تطور بعد ذلك باتجاه القبول بالواقع العربي للسودان..وكون نائبه" سيلفاكير" الذي حل مكانه أكثر تشددا بالنسبة لانفصال الجنوب..(10 )

وفي الوقت الذي يستمر فيه الحكم العسكري الاحتكاري في تهميش بقية الأحزاب الوطنية المعروفة وإضعاف الحزب الشيوعي السوداني المناضل العريق منذ إقدام النميري العميل على قتل أمينه العام المتميز الرفيق عبد الخالق محجوب وعدد من خيرة قادة الحزب ..الأمر الذي يساعد" الحركة الشعبية" المدعمة من التحالف الامبريالي- الصهيوني على ترتيب  أوضاعها وتعزيز مواقعها..على طريق إرساء قواعد الانفصال اللاحق، الذي قد يتم الإعلان عنه بعد السنوات الست المذكورة في الاتفاقية بل ربما قبل ذلك إذا سمحت لهم الظروف..ما لم تبادر جميع القوى الوطنية في السودان إلى تجاوز خلافاتها المصلحية الخاصة والكف عن ركوب بعضها لموجة الحركات العنصرية الانفصالية العميلة كما هو الحال في شمال العراق واللجوء إلى نظام أفورقي العميل ...وتشكيل جبهة وطنية ديمقراطية عريضة ، تضم كل القوى الحية في السودان ن لإنهاض البديل الوطني الديمقراطي المنشود ، الذي يعتمد صيفة الحكم الذاتي للجنوب، ويطبقها بشكل ديمقراطي صادق وسليم، في إطار السودان العربي الديمقراطي الموحد، بمشاركة جميع المواطنين بدون استثناء في كنف الإخوة والعدالة والمساواة بين الجميع في سائر المجالات..

والمبادرة أيضا إلى حل مشكلة دارفور التي لا تزال مستعرة بفعل دعم الأطراف الأجنبية ذاتها وإسرائيل- على الخصوص – وكذلك الحال بالنسبة للتمرد في شرق السودان ، لتحويل السودان إلى قلعة حصينة  غنية ، على طريق الديمقراطية والتقدم والمساواة والوحدة العربية المنشودة ، بدلا من الإمعان في النهج الحالي البالغ لخطورة ، الذي سيرتد على المعارضة وشعبنا السوداني بأسره بالمزيد من الكوارث والتفتت والدمار..ومخاطر الضياع..

علما أن المؤامرات الجارية تهدد "منابع النيل" ، شريان الحياة الطبيعي، للسودان ومصر بالذات ، وذلك بالتعاون بين إسرائيل وبعض الأنظمة الأفريقية المجاورة العميلة التي تخرج منها بعض هذه الينابيع..حيث ساهم ضرب واحتواء مصر ، منذ "اتفاقية كامب دافيد" الخيانية ، بتحويلها من قاعدة الأمة العربية الأساسية وعمودها الفقري ، إلى قاعدة للإمبريالية الأميركية والصهيونية، بحيث أصبح نظامها العميل يتولى( السمسرة) لهذا التحالف العدواني على قضايا الوطن والأمة في فلسطين والعراق وغيرهما..مما أدى إلى ضياع أرتيريا وحولها إلى قاعدة لإسرائيل..وتفتت وضياع الصومال بوضعه الإستراتيجي الهام في القرن الأفريقي..وها هي جيبوتي المجاورة التي تحولت إلى قاعدة أمريكية وفرنسية..وكذلك جزر القمر عضوي الجامعة العربية..تتطلعان بكل حرارة إلى اهتمام ودعم الجامعة العربية في مجال التعليم واللغة العربية بالذات..ولا تلقيان أي استجابة جديه من هذه ( الجامعة الفلكلورية) المترهلة في الوقت الذي تتبرع الدول الخليجية بمئات الملايين ، بل المليارات (علنا وسرا ) للولايات المتحدة الأمريكية( الفقيرة) لمساعدتها في تجاوز إعصار كاترينا العاصف..

- ودون أن يفطن هذا النظام المصري الديكتاتوري التابع الغبي، الذي أعمت بصيرته، مصالحه الخاصة المسعورة عن رؤية مصالح الوطن والأمة..بل مصالح القطر المصري بالذات..الذي يجري تطويقه وخنقه ، لكل ذلك، لابد أن تقوم الجماهير المصرية وقواها الوطنية و الإسلامية الديمقراطية بهذه المهمة الإنقاذية البالغة الإلحاح ..

- أما مسألة" الأقلية الزنجية" في موريتانيا ، فتثار وتكمن وفقا لمدى خضوع النظام وتبعيته للغرب و (إسرائيل) والمطلوب وبإلحاح من القوى الوطنية الديمقراطية الموريتانية وخاصة بعد طرد( الديكتاتور ولد الطائع) مؤخرا أن تنتبه إلى ضرورة معالجة هذه المسألة والحرص على احتضان المواطنين الزنوج وإنصافهم ومعاملتهم بالأخوة الإسلامية الحضارية الإنسانية المعروفة وقطع الطريق على استخدامهم من قبل الأعداء بأي حال..

وإذا كانت دعوات(الأقليات القومية) في العراق وجنوب السودان كانت تنحصر بالمطالبة (بحقوقها القومية) في مناطق تواجدها الجغرافي ، فقد بدأت تطرح مسألة رفض الهوية العربية لهذي القطرين الأساسيين في كيان الوطن العربي.

كما أن بعض دعاة الأقليات الأخرى من" البربر" تعتبر نفسها هي الأصل والأكثرية وسيدة البلد وأن الأغلبية العربية الإسلامية غازية أجنبية دخيلة هي والإسلام ذاته ، عليها إما الخضوع والتشكل( بهوية الأقلية) المذكورة أو الرحيل من حيث أتت طوعا أو قسرا ، كما حصل للعرب والمسلمين عامة في اسبانيا بالطرد أو التنصير أو التقتيل حيث تعتبر بعض المؤسسات البربرية التي تنظر لذلك ، "كالأكاديمية البربرية" التي تأسست في باريس عام 1967 و "الكونغرس الأمازيغي الحالي" في باريس أيضا ، والمؤتمر التمهيدي للحركة الأمازيغية الذي انعقد بجنوب فرنسا في أيلول 1995 وحضرته 40 جمعية أمازيغية ، ثم المؤتمر العالمي للأمازيغية الذي انعقد في مدينة تولوز بفرنسا بتاريخ 20/08/1996 .

إن ما يدعونه بلاد البربر أو" وطن تامزغنا " يمتد من واحة سيوه في مصر إلى جزر الكناري في المحيط الأطلسي مرورا بليبيا وتونس والجزائر والمغرب التي يعتبرونها غير عربية.

وفي إطار هذا( المخطط الإستراتيجي)، تجري محاربة اللغة العربية والإسلام بضراوة لمعرفة أصحاب هذا المخطط بمدى تعلق جماهير شعبنا البربرية النبيلة والمستهدفة بالذات ، بالإسلام ودورها البطولي التاريخي الخالد والمتميز في احتضانه وحمايته ونشره عبر  القارة الإفريقية والأندلس ومساهمتها الخلاقة في إثراء الحضارة العربية الإسلامية ، بالإضافة إلى دور الإسلام المعروف كحصن منيع لصيانة هوية المغرب العربي بأسره وخاصة الجزائر ، في مواجهة عمليات الفرنسة والمسخ التي مارسها الاستعمار الفرنسي، وكونه الروح الثورية التي ألهمت المجاهدين الأبطال تحت شعار" الله أكبر" وقادت ثورات التحرير الوطني إلى النصر وهو ما يمكن اعتباره – بالإضافة إلى جوهره الديني الواحد – بمثابة الوطن الروحي للشعب الذي انصهرت في إطاره ، وحدته الوطنية الراسخة ومكنته من الصمود في وجه الغزو الاستيطاني الإبادي الطويل.

- ورغم هذه الصورة المرعبة لهذا( المخطط) التي يتجاوز المغرب العربي إلى الأمة العربية كلها، بالترافق مع "المشاريع الشرق أوسطية- الشمال افريقية الأمريكية- الصهيوني" المطروحة حاليا ، لنسف هوية الأمة ووحدة الوطن العربي من الجذور ، والقضاء على المشروع العربي الوحدوي الديمقراطي الحضاري إلى الأبد..فان البعض مازال (راقدا) يستهين به ولا يقابله بالجدية المطلوبة، ويعتبره خياليا ويفتقد إلى مقومات التحقق المطلوبة ولكن يجدر بنا أن نتذكر بعض (المشاريع والمخططات) المشابهة المعروفة التي طرحت منذ حوالي قرن، وكانت وقتها تبدو (عبثية ) ولم تحظ بالاهتمام المطلوب فإذا بها تتجسد رويدا رويدا بخطوات عملية متلاحقة ، حتى تحولت إلى واقع يمزق قلب الأمة ، نذكر منها سلخ لواء الأسكندرون السليب وإقليم عربستان، وصولا إلى كارثة إقامة الكيان الصهيوني البالغ الخطورة في فلسطين..

- ولقد استغلت القوى الداخلية والخارجية المعادية، محنة الجزائر الكارثية ، خلال عشرية( الدم الوحشية) المدمرة ، لمحاولة إغراقها ومنعها من مواصلة القيام بدورها القومي الطليعي المعروف ، في الدفاع عن قضايا الوطن والأمة ، حيث بجري تصفية قضية فلسطين واحتلال العراق وتدميره ، وسط تواطؤ معظم الأنظمة العربية الأخرى العميلة ، وصولا إلى إعادة تأجيج وتفجير ( المسألة القبائلية)..حيث يجري الحديث عن( ترسيم الأمازيغية كلغة رسمية مساوية للغة العربية ، بدون استفتاء شعبي)(11)بعد  أن جرى ترسيمها( كلغة وطنية) في عهدة الرئيس بوتفليقة الأولى ، في الوقت الذي لاتزال اللغة العربية

( الرسمية دستوريا) والتي سقط من أجلها ملايين الشهداء تشهد انتكاسة كبرى حتى أصبحت (مقبورة ) عمليا بعد صعودها السابق قبل تجميد بل إلغاء( قانون تعميم اللغة العربية) وكون التلاميذ الذين سجلوا هذا العام لدراسة اللغة الأمازيغية في المناطق القبائلية ذاتها لا يتجاوز 05 /° حسب وسائل الإعلام الجزائرية ، لأنهم لا يضيعون أوقات أطفالهم بها كمجرد لهجة محلية أصبحت تكتب بالحروف اللاتينية بعد أن كانت تكتب بالحروف العربية كما هو الحال في اللغة الفارسية والباكستانية منذ دخول الإسلام وحتى الآن خاصة وأنها محصورة في منطقة القبائل فقط ، بينما توجد لهجات أخرى مختلفة في العديد من المناطق الجزائرية..

  و بالتالي فهم يوجهون أطفالهم نحو اللغة الفرنسية، التي أصبحت شبه رسمية عمليا، حيث عادت لتصبح سائدة في دوائر الدولة..وأسماء الحوانيت والمتاجر وكل شيء في شوارع العاصمة ، ناهيكم عن منطقة القبائل بالذات، بعد أن جرى تعريب كل ذلك ، أيام الرئيس هواري بومدين( رحمه الله وطيب ثراه) ..حتى أن العديد من شوارع العاصمة ، ومعالمها وساحاتها ، لازالت تحمل أسماء فرنسية منذ أيام الاستعمار - مع الأسف - كأن الملايين السبعة من الشهداء عبر تاريخ الكفاح منذ الغزو الفرنسي عام 1830 وحتى استعادة الاستقلال سنة  /1962 ليست كافية لذلك، بل أن العديد من المواطنين، بمن في ذلك حتى بعض كبار المجاهدين والمسئولين يتخاطبون باللغة الفرنسية..

  فكما صرح الأخ الرئيس بوتفليقة ، في إحدى خطبه الأخيرة ، عبر جولاته الولائية  ، لدعوة الجماهير إلى الموافقة على "ميثاق السلم والمصالحة الوطنية " وبانفعال واستغراب شديدين..أن الأطفال بعمر خمس سنوات لا يتحدثون معه إلا بالفرنسية..متسائلا عن مصير الهوية الجزائرية التي أصبحت هجينة وضائعة ، بين خليط من الحديث بالعربية الفصحى والدارجة والأمازيغية والفرنسية وحتى الإسبانية...ومع تحميله للعائلات المسؤولية عن مخاطبة أطفالهم الصغار بالفرنسية..ونشير إلى" دور الحضانة الخاصة" البرجوازية -على الخصوص- التي تتعامل بشكل كامل مع هؤلاء الصغار بالفرنسية فقط ولا تقبلهم بغير ذلك ، خلافا لتصريحات بعض المسئولين من وزارة التربية في وسائل الإعلام، وكذلك إدراج اللغة الفرنسية مند السنة الثانية ابتدائي ، حيث يتابع الأطفال الفرنسة التي تلقوها في دور الحضانة المذكورة...

وذلك دون أن يجري تحديد المسؤولية الحقيقية عن هذه (المسوخية) الشنيعة لهوية الجزائر العربية الإسلامية المعمدة بدماء الشهداء والمبادرة الفورية لدعوة لجنة إصلاح جديدة من خيرة المجاهدين والمثقفين الوطنيين الشرفاء الخبراء بالتعليم والمؤمنين بالهوية الجزائرية العربية الإسلامية ، لوضع العلاج العلمي الصحيح والحاسم لكل ذلك عبر الجدلية الحية للأصالة والمعاصرة والحداثة.

  ومن الجدير بالذكر ، أن الإخوة البربر الذين حموا اللغة العربية في (زواياهم) ومعاهدهم العلمية وساهموا في نشرها والذين تميزوا بتمسكهم العميق بالإسلام المرتبط جدليا باللغة العربية ، لم تجد الدوائر الإمبريالية وسيلة لمحاربة العربية في مناطقهم أكثر نجاعة من عمليات( التنصير) الجارية  على قدم وساق ، في تلك المناطق، وبعض مناطق الجنوب ، دون أن تتحرك الجهات المعنية لمواجهة هذا الارتداد المرفوض بالإسلام ، ومعالجته وفق مخطط علمي تثقيفي حضاري شامل ، بمزيد من الاهتمام والعناية ، لقطع الطريق على عمليات التنصير المغرية اقتصاديا وماديا بالنسبة للبعض..ودعم و ترسيخ الإسلام الإنساني العظيم

وفي هذا السياق، أصبحت بعض العناصر( الانفصالية) المعروفة تتطاول علنا على وحدة الجزائر المعمدة بدماء ملايين الشهداء..حيث أقدمت على جريمة حرق العلم الوطني المقدس أمام الجمهور الناقم والرافض لذلك في التجمع الشعبي الحاشد في تيزي أوزو الذي حضره الرئيس في 19 أيلول ...وتدعو إلى تقسيم الجزائر إلى أقاليم وفدراليات عرقية..و(استقلال منطقة القبائل) بالذات ، كما حدث في الاجتماعات التي جرت مؤخرا في المغرب وقبلها في اسبانيا وفي البرلمان الأوروبي وكذلك في أمريكا ...حيث أصبح الانفصالي المعروف" فرحات مهني" ينادي بذلك في وضح النهار، بل ومن خلال اجتماعات وندوات (مرخصة)، وصولا إلى المطالبة بتدخل( إسرائيل) في الجزائر، لحماية الأقلية القبائلية (المقهورة) (12)..دون أن يتدخل أحد لردعه علما أن مثل هذا الطرح يعتبر دستوريا، بمثابة الخيانة الوطنية العظمى الذي يعرض صاحبه للاعتقال الفوري والمحاكمة القضائية الصارمة.

 -  ومع ثقتنا الراسخة بأن جماهير شعبنا( البربرية) المؤمنة ، المعجونة بتربة الوطن المقدسة ، التي ساهمت في تحريره بدمائها عبر التاريخ ، لن تستجيب لمثل هذه الدعوات الخاطئة المؤذية المغلفة بستائر (عرقية وجهوية) مضللة..التي تستغل ضعف الأمة الحالي والأزمات المحلية المؤقتة العابرة ، لتركيع واحتواء الجزائر ، وأنها سوف تتلاشى لترتد إلى صدور أصحابها تبعا لنهوض الأمة وعودة المد التحرري الديمقراطي الوحدوي إلى الصعود في المشرق العربي والمنطقة وتجاوز الأزمات الحالية في أقطار المغرب العربي بصورة ديمقراطية حقيقية شاملة.

وخاصة وأن أصحاب هذه الدعوات العرقية والحهوية وحتى الطائفية ، حيثما وجدوا في الوطن العربي بأسره لا يؤمنون بها أصلا ، بل يستخدمونها في عملية الصراع العمودي على السلطة ، وابتزاز المواقف والمراكز ، خارج الأطر والوسائل الديمقراطية السلمية ، بل وعلى حسابها..

  ومع ذلك ، فان مواجهة مثل هذه الدعوات لا تتوقف على مجرد التنظير العلمي المضاد ، والتوضيح التاريخي اللازم فقط ..وما يؤكده بعض المؤرخين العرب والأجانب عن الأصول العربية القديمة( للبربر) قبل  الإسلام ، الأمر الذي يسهل احتضانهم له ومن ثم ، جعل المغرب العربي بأسره جزءا  لا يتجزأ من الوطن العربي ، خلافا للأتراك وبقية الشعوب الأخرى التي دخلت الإسلام( وحكمتنا طويلا جدا باسمه) دون أن تتعرب ، لأن المسألة ليست عملية إقناع موضوعي بل تتعلق بالإرادة  السياسية قبل كل شيء..أي قبول أو رفض الانتماء إلى هذا الوطن العربي، الأمر الذي يستوجب أن يواجه بمخطط علمي وطني ديمقراطي شامل ومتكامل..تتولاه جميع القوى الحية – الممثلة لكل السكان- داخل السلطة وخارجها ، في هذه الأقطار المستهدفة أساسا ، بمنتهى الجدية والحكمة..كونها الأقدر على ذلك ، مع التأكيد على عدم جواز الخضوع لأي ابتزاز أو تنازل فيما يتعلق بهوية وثوابت الوطن والأمة- بأي حال- و استخدام التكتيك على حساب الإستراتيجية في هذا المجال..

- ومما يدعو للتساؤل والاستغراب ، أن بعض أدعياء الديمقراطية والحداثة المعادين للعروبة والإسلام ، الذين يعتبرون النموذج الغربي مثلهم الأعلى ، يقلبون هذه ( المعادلة) تماما في ممارساتهم العملية ، حيث يتجهون نحو المزيد من (التقوقع) وتمزيق وحدة الوطن والشعب ، خلافا (لنموذجهم) المفضل بالذات ، الذي يتجه مع حركة التاريخ المعاصر نحو إقامة التكتلات الكبرى "كالوحدة الأوروبية" و "التجمع الأمريكي الكندي المكسيكي" النافتا ، ناهيكم عن التجمعات الكبرى في آسيا ..الخ ، على أساس المصالح الاقتصادية فقط..

وحسب دول هذا " النموذج" بالذات كفرنسا وأمريكا مثلا..وما هو متعارف عليه عالميا ، توجد لغة قومية رسمية واحدة هي لغة الأكثرية ، أما عند هؤلاء ، فلا يقبلون حتى بتسليم الأكثرية بحقهم الطبيعي في لغتهم الخاصة ، وتعليمها لأبنائهم في أماكن تواجدهم وهو ما يؤيده الجميع ، بل يريدون فرضها على الأكثرية بأسرها ، خلافا لأي مبدأ ديمقراطي على الإطلاق ، كما هو الحال في" دستور العراق الأمريكي" الجديد ومطالب (عروش) القبائل في الجزائر.

- ثم هذه ( إسرائيل ) المستعمرة الاستيطانية الدخيلة والنموذج الصارخ ، المكونة من شتات الأرض ، المتعدد الأجناس والأعراق والقوميات واللغات ، تطرح نفسها كدولة قومبة ، على أساس الدين اليهودي والعقيدة الصهيونية واللغة العبرية التي هي قيد التعميم (13 )

- أما نحن" خير أمة أخرجت للناس " فيراد لنا أن نبقى( أمما) وشيعا ممزقة تابعة ذليلة..لأن وحدة الوطن العربي الزاخر بالثروات الطبيعية التي تشكل دم الحضارة الحديثة ، وبموقعه (الجيو- سياسي) الفريد ، ورسالة الأمة العربية الإنسانية المتميزة ، تخيف الإمبريالية والصهيونية وتجعلها مركز تآمرها الدائم..

فلقد تم إجهاض المشروع الوحدوي الذي طرحه محمد علي الكبير وابنه إبراهيم ، ليضم مصر وكافة أقطار المشرق العربي ، الذي كان متواقتا مع النهوض القومي في أوروبا..كما أجهض المشروع الوحدوي الذي طرحته (الثورة العربية الكبرى) بقيادة الشريف حسين (شريف مكة) والحركة القومية العربية في بلاد الشام، إبان الحرب العالمية الأولى ..ووعد الانجليز بالمساعدة على تحقيقها..مقابل تحالفها معهم لطرد الأتراك العثمانيين من المنطقة..ولكن وبعد أن تم لهم ذلك ، انقضوا عليها أيضا وقتلوا الشريف حسين بالسم وقسموا المنطقة بينهم وبين الفرنسيين وفق "اتفاقية سايكس بيكو" وإعطاء "وعد بلفور" للصهيونية لقيام (إسرائيل ) في فلسطين

كما تآمر التحالف الامبريالي- الصهيوني- الرجعي- العربي على الوحدة السورية- المصرية التي قامت عام 1958 كأول وحدة في عصرنا بتنفيذ جريمة الانفصال الخياني المعروف..

دون أن نذكر دور( الضغوط) إياها في إجهاض" ميثاق نيسان "1963 للوحدة الثلاثية بين سوريا ومصر والعراق في شهر تموز-يوليو من العام ذاته، و كذلك الوحدة الثنائية بين العراق وسوريا اللذين كان يحكمهما الحزب، التي تقررت في المؤتمر القومي السادس لحزبنا في تشرين الأول – أكتوبر 1963 بعد شهر من اتخاذه بالردة الرجعية المشبوهة في العراق أيضا..

لنعرج على مصير المشاريع والمواثيق الوحدوية بين أقطار المغرب العربي منذ مراحل ثورات التحرير وحتى الآن وهذا وصولا بالأوضاع العربية حاليا، إلى قاع الانحطاط والتبعية ومخاطر التفتت والضياع.

- وهكذا ، فنحن الأمة الوحيدة التي لم تتحقق وحدتها القومية المعاصرة حتى الآن، رغم أن عوامل التوحيد المتوفرة لها تماثل- إن لم نقل تفوق- ما لدى دول العالم الأخرى التي توحدت منذ زمن طويل..فكيف يمكن إذن لأمة مضطهدة مهددة في وجودها بالذات، أن تكون شوفينية وتضطهد غيرها.؟

وبالتالي ، لا يجوز الخضوع لابتزاز وإرهاب الدعوات الانفصالية ، تحت أية مظلة كانت ، لأن ما تحتاجه هذه الأمة هو المزيد من التركيز المكثف والمتواصل على إيقاظ وإذكاء الروح القومية الوحدوية ، في مواجهة هذه الدعوات ، كون الوحدة العربية تنسجم مع روح العصر التقدمية وتشكل الضمان الوحيد لحرية وازدهار جميع أقطار ومكونات أبناء الأمة..

في الوقت الذي يجري تجنيد كل القوى المرتدة المرتزقة العميلة ، من الذين كانوا يصمون الآذان سابقا ، أيام مراحل الصعود "بدوافع انتهازية فقط" ، وهم يجأرون بالشعارات القومية..لتنقض حاليا على الفكر القومي الوحدوي والمتمسكين بقيم ووحدة هذه الأمة ، بكل وقاحتهم وعهرهم وانحطاطهم المطلق ، في كافة رسائل الأعلام المشبوهة ويرفعون سيوفهم المسمومة ليس فقط ضد المناضلين القوميين التقدميين الصامدين الذين أعطوا كل حياتهم لمواصلة الكفاح لإنقاذ هذه الأمة , بل يجأرون ليل نهار ضد المراحل القومية التقدمية المضيئة السابقة وتحميلها مسؤولية كل الكوارث الحالية التي ترتكبها الأنظمة الاستبدادية العميلة واعتبار كل دعوة لتجديد النهوض وفضح أعدائه ، مجرد لغة خشبية ميتة عفا عليها زمن( العولمة) الزاحف الذي يخدمونه.

مع التذكير بان( المرتدين) عبر التاريخ،على انتماءاتهم القومية واليسارية السابقة ، هم اشد الناس قسوة ولؤما وحقدا عليها كما هو حال المرتدين على الإسلام أيام الخليفة أبي بكر ، الذين انزلوا الأذى بالمسلمين أكثر من المشركين التقليديين بالذات..حتى بادر الصحابة للأمر، بكتابة القرآن الكريم، قبل أن يقتل المرتدون كل حفظة القران.

فالبدار..البدار ..لإعادة إنهاض هذه الأمة، وتجند جميع القوميين الديمقراطيين المخلصين في الوطن العربي لمحاربة هذه الدعوات العدمية الحقيرة ووضع إستراتيجية علمية للتحرك معا ، أكثر من أي وقت مضى ، لتوعية وإيقاظ واستنهاض وتنظيم الجماهير وتجديد الدعوة إلى النضال لاستعادة تحرير وسيادة هذه الأمة -على طريق الوحدة-  حيثما أمكن ذلك..بمضامينها الشعبية الديمقراطية الاشتراكية..حيث كنا – وما زلنا – أمة تريد الحرية والعدالة والسلام والتقدم الحضاري للعالم أجمع.

 

 *  و خلاصة القول ، وكما طرح حزبنا في مؤتمره القومي الحادي عشر صيف عام 1980، فمن حق ( الأقليات القومية) أن تتمتع بهويتها ومميزاتها الثقافية الخاصة ، حيثما وجدت في الوطن العربي ، وان تحصل( الأقلية القومية) المشكلة من تجمع سكاني كبير في منطقة جغرافية معينة واحدة على (صيغة الحكم الذاتي) الديمقراطي..في إطار نظام ديمقراطي موحد في القطر المعني وان يشارك الجميع في السلطة والاستمتاع العادل بخيرات البلد وثرواته الطبيعية وصولا إلى "حق تقرير المصير"

 بعد تحقيق الوحدة العربية، وحتى الانفصال عنها إذا تم ذلك عبر استفتاء شعبي ديمقراطي..لأن الأمة العربية التي لا تملك مصيرها حاليا ، لا يمكنها أن تمنح  "حق تقرير المصير " ( لأقلياتها ) قبل ذلك، لأن" فاقد الشيء لا يعطيه "، كما جاء في قرار المؤتمر القومي الحادي عشر، الذي نرفق أهمه في" الملحق "

 

   ولهذا يجب علينا جميعا، أن نناضل معا، لاستكمال تحرير وتوحيد وطننا العربي المشترك وإقامة المجتمع العربي الديمقراطي الاشتراكي الموحد الجديد وفق أفضل لصيغ الديمقراطية الملائمة، وبالاستفادة من جميع التجارب الوحدوية في العالم، بما يساعد على تقارب وتمازج العديد من الطلائع الواعية وللشرائح الأكثر تقدما، من جميع القوميات، تدريجيا، في مجرى التاريخ المعاش...حيث لا حدود للمشاركة في السلطة، سوى إرادة الشعب الديمقراطية فقط..إذ يمكن أن يكون رئيس الجمهورية – مثلا – من أية منطقة ، بغض النظر عن( الأصل القومي) أو غيره.

 

   وهكذا يصبح الوطن العربي كالحديقة الشاسعة الغناء، العامرة بالخيرات التي تتفتح فيها كل زهرة عن ألوانها الجميلة وعطرها الخاص المنعش ، وتعطي كل شجرة أو نبتة ثمارها الناضجة الطيبة ، كذلك يتعايش جميع المواطنين ، وتتجلى عبقريات الأفراد والمجموعات والقوميات المختلفة ، في مناخات الحرية والكرامة والعدالة والمساواة، والتنافس الخلاق في مجالات العلم والعمل والتقدم والإنتاج ، في سيمفونية الحياة الإنسانية الخالدة.

 

 

هيئة  التحرير

 

عنها : الدكتور إبراهيم ماخوس

 

 

 

* *  توضيح – لقد كتبنا هذه" الافتتاحية" في عدد الديمقراطي 153 الربع الأخير من عام 1996ونظرا لتأكد تحليلاتنا العلمية التي تتجسد تباعا في واقع وطننا العربي المنكوب... وتحذيراتنا من مخاطر ظاهرة" الأقليات" المتفاقمة واستغلالها من قبل التحالف الإمبريالي الصهيوني وعملائه ...تنفيذا لمشروع" الشرق الأوسط والمغرب العربي الكبير" في استباحة وطننا وتفجيره وتمزيق أقطاره المبتلاة بذلك..ومسخ هوية أمتنا العربية الإسلامية الحضارية من الجذور...لتحويل وطننا المتميز بموقعه (الجيو-ستراتيجي) الفريد وثرواته البترولية والطبيعية الضخمة إلى قاعدة للاستعمار( المركب المأجور) القديم-الجديد ، سياسيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا...وتحويل سكانه إلى مجرد خدم وعبيد ومستهلكين لفضلات منتجات أمريكا والدول الغربية و(إسرائيل)..

نظرا لكل هذه المخاطر الحياتية المصيرية الماحقة، التي فاقت العديد من المخاطر التي تعرض لها وطننا وأمتنا عبر التاريخ...واستغلال( الأقليات) بقياداتها العميلة وغيرها من الأمراض الطائفية والمذهبية الأخرى (كخناجر مسمومة) في طعن وتمزيق جسد هذه الأمة دون أن نلحظ التحرك الفعال والمطلوب والبالغ الإلحاح من جماهير هذه الأمة وقواها الوطنية ، ناهيكم عن صمت وتواطؤ أنظمتها العميلة لأمريكا.

لذلك كله...فقد رأينا إعادة نشر هذه" الافتتاحية" المذكورة في عدد" الديمقراطي" الحالي، مع بعض الإضافات والتعديلات الضرورية، كإنذار جديد عله يساهم في يقظة واستنفار القوى الحية في هذه الأمة ، ودعوتها إلى التوحيد المنظم والفعال في مواجهة هذه المخاطر الكارثية الزاحفة قبل فوات الأوان ، حيث عدنا إلى نص الافتتاحية الأساسي مع بعض الإضافات و التعديلات.

 

الملحق

 

1- حق المواطنة المتساوية وحق استخدام اللغة ورعاية وتطوير ثقافتها وفنونها الخاصة، كجزء من التراث والإنتاج الروحي التقدمي وذلك في إطار المعالجة الشاملة لحقوق المواطنين.

 

2- الحق في الحكم الذاتي الحقيقي.

 

3- الحق في تقرير المصير.

 

    إن تقرير المصير كمبدأ ثوري في التعامل بين ومع الأمم التاريخية المضطهدة ، ليس مبدءا مجردا عن ظروفه وغاياته ، كما أن الإقرار به لا يتعارض ووحدة الكادحين في الوطن العربي ووحدة كفاحهم ضد مستغليهم وظالميهم في سبيل إقامة المجتمع الذي يحقق المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين إذ من شأن إقامة المجتمع الديمقراطي أن يحل ، وعلى قاعدة الصراع والوحدة الوطنية الطبقية  ، هذه الأوضاع ، بما يخدم قضية النضال في الوطن العربي.

    وواقعيا ، فان القومية العربية باعتبارها القومية الأكبر، لم تمتلك مصيرها بعد فهي لا تزال مجزأة وخاضعة لشتى أشكال الاستعمار القديم والجديد والاستيطاني الصهيوني في فلسطين وكذلك للتخلف والقهر الطبقي والقومي ، وسيطرة الأنظمة الرجعية والبرجوازية البيروقراطية القمعية ، وبالتالي فهي لا تمارس – كأمة – دور القومية المضطهدة بالنسبة للأقليات القومية الأخرى ، بل تخضع بجماهيرها وكيانها القومي المهدد لنفس المخاطر التي تخضع لها بقية الأقليات القومية وهي في صراعها الطبقي القومي من أجل التحرر والديمقراطية والوحدة والاشتراكية ، ليس بإمكانها أن تكون امة شوفينية لأن هذه العملية الثورية المعاصرة منبثقة و مقادة من جماهير الأمة الكادحة وطلائعها الثورية ، على غرار ما حصل في الإتحاد السوفيتي ،  بالنسبة لثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى . الأمر الذي يؤكد استحالة حصول هذه الأقليات القومية المضطهدة في الوطن العربي على حقوقها القومية الحقيقية، بدءا من الحكم الذاتي حتى حق تقرير المصير، إلا عبر هذا النضال الثوري المشترك ، الذي يجب أن تخوضه الجماهير الكادحة في الوطن العربي بأسره ، لأن " فاقد الشيء لا يعطيه" .

 

 

هوامش

 

1) نشير هنا إلى انفصال الجنوب في الولايات المتحدة ، وحرب إعادة التوحيد ، التي قادها الرئيس «  إبراهيم لنكولن » لتحرير العبيد ، وكلفت مليون قتيل...بينما تحرم أمريكا علينا أي عمل وحدوي.

2) العبقريات الإسلامية – المجلد الثالث- عبقرية عثمان (ص102-105) للأستاذ عباس محمود العقاد.

3) أذكر أننا احتفلنا بإعلان الوحدة ، في بلدة" تالا" في الحدود التونسية الجزائرية ، حيث كنت مع الرفيق الدكتور نور الدين الأتاسي (رحمه الله)..ودعونا بعض الإخوة المجاهدين في المنطقة ، لمقهى تلك البلدة لتناول الشاي وحين كنا نستمع لخطاب الإعلان التاريخي عن دولة الوحدة ، دولة تبني ولا تهدم ، تحمي ولا تهدد..الخ ، اعتبر أولائك المجاهدون الطيبون أن خمسين بالمائة من الثورة الجزائرية قد تحقق بذلك.

4) راجع مؤلفات المجاهدين الجزائريين، الدكتور احمد بن نعمان والدكتور عثمان السعدي( رئيس جمعية الدفاع عن اللغة العربية) وغيرهما..

5)       كما قال المناضل المغربي عبد الإله بلقزيز في قناة الجزيرة عام 2005

6)       ملاحظة هامة جدا...في موضوعنا هذا ..لا نتحدث عن الجاليات الأجنبية الوافدة الضخمة في دول مجلس التعاون الخليجي في إطار العمالة والتجارة وغيرهما والتي أصبحت تتجاوز عدد السكان العرب الأصليين بمراحل تتراوح بين 50-70 /° وأكثر من ذلك ، حسب كل إمارة وتهدد عروبة واستقلال ومستقبل المنطقة بأفدح المخاطر الكارثية ، ما لم تتم معالجتها في أسرع وقت ممكن، واستبدالها بعمالة عربية.

7)      راجع مقال الرفيق محمود جديد ، بعنوان" قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية دستور مزيف ومصادرة لإرادة الشعب العراقي وبذور الفتنة " – الديمقراطي- العدد 182 ص – 40- الربع الأول لعام 2004.

8)      راجع مقال الرفيق محمود جديد حول الموضوع في عدد الديمقراطي الحالي ذاته العدد188 الربع الثالث 2005

9)      راجع مقال الرفيق نجم بعنوان" السودان مخاطر جدية تهدد استقلاله ووحدته" الديمقراطي ص 43 -العدد 186 الربع الأول /2005/

10)  ملاحظة هامة وبالغة الخطورة : لقد قررت الحكومة السودانية - بعد إعداد هذه الافتتاحية - اعتبار اللغة الإنكليزية ، لغة رسمية ثانية للسودان مع اللغة العربية ، الأمر الذي يصب في خدمة النزعة الانفصالية اللاحقة.

11)  راجع جريدة" الأحرار" الخميس 15/ 09/2005 حول اجتماع رئيس الوزراء" أويحي" مع وفد العروش وكذلك جريدة الأحرار السبت 17 أيلول حول الموضوع ذاته، حسب تصريح رئيس وفد العروش عن وعد " اويحي" لهم بذلك ؟.....علما أن الرئيس لم يشر في خطابه الذي ألقاه في" تيزي اوزو" يوم 19/09 إلى ذلك...رغم محاولات الابتزاز ، ولكن حسم الأمر في خطابه الهام( فيما يخص ازدواجية اللغة ، التي تعرضنا لها في الافتتاحية) بقسنطينة يوم الجمعة 23/09/2005 ، بان"اللغة العربية هي اللغة الوطنية الرسمية الوحيدة ولن نقبل بلغتين رسميتين في الجزائر" وكان حاسما عندما أكد ،لأول مرة، بأنه " لن يكون ترسيم للأمازيغية أكثر من المكانة التي هي عليها الآن، مؤكدا أن" ليس هناك دولة في العالم لها لغتان رسميتان" وجزم بان" الجزائر لن ترضى لغتين رسميتين "وزاد على ذلك : "ومافيش لغتان رسميتان"... ثلاث مرات..وأمام التجاوب الكبير للجمهور(المشكل من ولايات قسنطينة وعنابة وسكيكدة وسوق هراس وقالمة وميلة) أي كل ولايات الشرق الجزائري، الذي كان يردد أغنية الفنان الطاهر فرقاني" أنا العربي ولد العربية " لأكثر من ساعتين ، واصل قائلا " اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية الوحيدة"   والذي نرجو التمسك الثابت بهذا الموقف المبدئي الصحيح حتى النهاية.

12)   الشروق / الأربعاء 21/09/2005

13)   قال اسحق فانون( رئيس دولة الكيان الصهيوني سابقا)  لمراسل صحيفة اللوموند الفرنسية في 23/02/1983، في رده حول صراع"التجمعات المختلفة"  في( إسرائيل) : " يوجد في( إسرائيل) ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف يهودي (في ذلك الوقت) جاؤوا من 102 بلدا ويتكلمون 81 لغة ، ومن المهمات الرئيسية لإسرائيل أن تعرف كيف توحدهم في قومية واحدة ، وأكد أن هذا سيتم خلال 30-40 سنة ، بحيث لا يصيح هناك إلا مواطنون إسرائيليون فقط وتنسى المجموعاتأصولها الأولى وتنصهر في بوتقة المجتمع الإسرائيلي الواحدة"

 

(source : http://alhiwaradimocraty.free.fr/25-10-05-1.htm)