téléchargement

1- القدس تجمعنا  
ندوة “عام على وعد ترامب المشؤوم “التي نظمتها مؤسسة القدس الدولية اليوم الخميس في ٦/١٢/٢٠١٨ في بيروت وحضرها حشد واسع من شخصيات وممثلي قوى وتيارات تمثل معظم ألوان الطيف الفكري والسياسي والفصائلي الفلسطيني واللبناني والعربي والإسلامي أكدت مقولة “القدس تجمعنا”رغم العواصف والزلازل التي مرت بها الأمة..
لقد أثبتت مؤسسة القدس الدولية رغم كل أشكال الحصار الذي تتعرض له انها الإطار الجامع العابر لتباينات وخلافات وتناقضات ،وأنها أمينة للروح التي أطلقتها في بداية القرن الحالي إثر اندلاع انتفاضة الأقصى المبارك…وهي روح التلاقي والتشارك والتكامل بين تيارات الأمة التي ما سادت يوما إلا وانتصرت الأمة وما اهتزت يوما إلا وتراجعت الأمة وقضاياها المحقة..


2- من فشل الى فشل
بعد أن تراجع العدو عن تسمية “درع الشمال” على الحدود مع لبنان من عملية إلى أنشطة…وبعد ان فشل العدوان الجوي على الكسوة في جنوب سوريا بعد فشل العدوان الكوني المستمر منذ أكثر من سبع سنوات…وبعد ان فشل العدو في تغيير قواعد الاشتباك في غزة..وبعد ان فشل العدو في إخماد المواجهات المستمرة في القدس والضفة…وبعد أن فشل العدو في اعتقال اشرف نعالوه بطل عملية “البركان” …من حقنا أن نرى ملامح التبدل التدريجي في موازين القوى لصالح المقاومة..وان نرى ملامح المأزق المتصاعد أمام عدو باتت جبهته الداخلية تتصدع أمام “فيديو كليب” طوله دقيقة ونصف أطلقه حزب الله قبل ايام..
فلا بناء جدران الفصل التي يقيمها..ولا هدم إنفاق المقاومة في الجنوب والشمال التي تقلق أمنه…ولا المجازر المستمرة والاعتقالات المتزايدة بحق ابناء الشعب الفلسطيني التي يرتكبها..ولا اللجوء إالى مجلس الأمن مع حليفته واشنطن لانتزاع قرارات ضد المقاومة…ولا محاولات تفجير الفتنة الداخلية في الجاهلية في جبل لبنان لتطويق المقاومة…ستحول دون أن يتحقق وعد الله وعهد المجاهدين بدحر الاحتلال وتحرير الارض


3- من راشيل كوري إلى مارك هيل
لم يكن الرأي العام الأمريكي والعربي والدولي بحاجة إلى قرار محطة C.N.N الأمريكية بطرد مارسلها لامونت هيل من عمله بسبب خطابه في الأمم المتحدة أدان فيه الكيان الصهيوني، ودعا فيه إلى دولة فلسطين من البحر إلى النهر، لكي يدرك مدى الإنحياز الفاضح لكبرى مؤسسات الإعلام الأمريكية الحالية، للكيان الصهيوني ورضوخها لإملاءات اللوبي الصهيوني.
إن هذا الانحياز الفاضح يأتي في وقت يشهد فيه الرأي العام الأمريكي تحولات إيجابية لافته لصالح الحقوق الفلسطينية الثابتة، بل يشهد فيه تحولاً عن “الإعلام الرسمس” إلى الإعلام البديل ليؤكّد أن تصفية قضية فلسطين باتت كاشفاً ليس لعنصرية المحتل الصهيوني فحسب، بل أيضاً لعنصرية كل داعميه في كل أرجاء المعمورة.
وإذا نجحت قناة كبيرة في إخراج هيل من بين العاملين فيها، فأنها لن تخرجه من قلوب الفلسطينيين والعرب وأحرار العالم كرمز آخر للحرية يحمل قيم شعبه الإنسانية كما حملتها ذات يوم من آذار/مارس 2003، المتضامنة الأمريكية الشهيدة راشيل كوري التي واجهت آلة التدمير الصهيونية على أرض فلسطين.
إنها العدالة لفلسطين…


4- عالم يتحول
أن تتحول ذكرى قرار تقسيم فلسطين في 29 تشرين الثاني/نوفمر 1947، إلى مناسبة عالمية تعرب فيها شعوب العالم عن تضامنها مع شعب فلسطين، وتنظم قواها الحيّة والحرة، اعتصامات أمام سفارات الكيان الصهيوني في العديد من عواصم العالم، ظاهرة لا تعبر فقط عن قوة الحق الفلسطيني الذي لا يزول بمرور الزمن، ولا تعبر عن إحساس عالمي بعقدة ذنب تجاه شعب فلسطين الذي دعم المجتمع الدولي كياناً غاصباً يقوم على أرضه فحسب، بل إنها تعبر كذلك عن تحول في المزاج الشعبي العالمي لغير صالح العدو الغاصب… وهو تحول ما كان له أن يحصل لولا نضال بطولي ومقاومة باسلة للشعب الفلسطيني والأمّة العربية على مدى أكثر من قرن، بل هو تحول يمكن استثماره ليشكل بالتكامل مع مسيرات العودة واعتصامات الأقصى، ومواجهات الضفة، وصمود ونضال الأسرى والمعتقلين، فرصة لدحر المحتل عن أرض فلسطين، خصوصاً إذا تحققت وحدة وطنية فلسطينية على قاعدة المقاومة والمصالحة والمراجعة والمشاركة.
ولكن من المؤسف جداً أن يحصل هذا التحول العالمي الإيجابي، فيما تهرول أنظمة رسمية عربية نحو التطبيع مع العدو لتطعن في الصميم حقوق شعب فلسطين وتضحياته المتواصلة.


5- دروس من فرنسا
تستطيع الرأسمالية المتوحشة، وهي غير الرأسمالية المنتجة، أن تأتي برئيس للجمهورية أو للحكومة عبر وسائل عدة تملكها…لكن هذا الرئيس يبدو عاجزا عن تنفيذ مصالحها في نهب مجتمعاتها لأنه سرعان ما يصطدم بشرائح واسعة من شعبه التي لا يد من أن تخرج إلى الشارع منتفضة بوجهه وبوجه الطبقة الحاكمة برمتها…
هذه باختصار قصة الرئيس الفرنسي ماكرون مع الشعب الفرنسي الذي يخرج بثورة عارمة تذكر بثورات سابقة كثورة الطلاب عام ١٩٦٨ وكومونة باريس عام ١٨٧١…وقبلها الثورة الام الثورة الفرنسية الكبرى عام ١٧٨٩…
وايا كان دور التدخلات الخارجية والاجندات الاجنبية في استغلا هذه الاحداث ، فإن
الدروس المستفادة من احداث فرنسا هذه الايام هي بأن إدارة الظهر لمطالب الطبقات الوسطى والفقيرة لا يمكن أن تمر دون أن تطال رؤوس القيمين على الأمور…
من حسن حظ الفرنسيين أن لا عصبيات طائفية أو مذهبية عندهم حتى الآن تحول دون قيام ثورات شعبية شاملة..لكن حين يتفاقم الفسادو الظلم الاجتماعي لا تستطيع قوة في الأرض منع الانفجار.


6 – الهروب الى العدوان
في عدوانه الليلة على الجنوب السوري يحاول نتنياهو الهروب من مأزقه المتفاقم امنيا وسياسيا وقضائيا ..ويقول للمواطن الصهيوني انه مازال يمتلك المبادرة..بل ويسعى إلى إدامة الحرب على سورية وتشجيع المتورطين فيها على الاستمرار في غيهم…
لكن نتنياهو ما زال يجهل أو يتجاهل أن زمان الأول قد تحول وان العدوان على سورية لعب بنار سيكون الكيان الغاصب اول المحترقين بها…
وأيا يكن موقف البعض المتأثر بالتضليل الإعلامي أو بالعصبيات الضيقة فإن العدوان الصهيوني على بلد عربي بمكانة سورية يتطلب وقفة عربية شاملة وجامعة إلى جانب قلب العروبة النابض..في وجه الحرب المزدوجة عليها.


7- عمر المختار
لم يكن عمر المختار يجهل أن موازين القوى ليست لصالح المقاومة الليبية ضد الاستعمار الإيطالي…ومع ذلك مضى في كفاحه رافضا مهادنة الاستعمار أو مقاومته حتى كان إعدامه في مثل هذه الأيام من عام ١٩٣١..
خيار عمر المختار النصر أو الاستشهاد لم يكن خياره وحده بل في تاريخ المقاومة العربية ضد الاستعمار والصهيونية اسماء عديدة واجهت الاستشهاد مرفوعة الرأس مدركة أن دماءها ستزهر بطولات وثورات في إقطارها تدحر المستعمرين والصهاينة ولو بعد حين.
ان تتزامن ذكرى استشهاد القائد البطل مع احتفالات اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني له أكثر من معنى أبرزها التأكيد على أن لتحرير فلسطين طريق واحد هو طريق المقاومة بكل أشكالها ولاسيما المسلحة…وان الشهداء الذين يرتقون كل يوم على أرض فلسطين يواصلون مسيرة عمر المختار وأمثاله من القادة الشهداء في فلسطين وعلى مستوى الأمة.
إلا أن ما يدمي القلب فعلا هو أن نرى ليبيا البلد الذي استشهد عمر المختار في سبيل حريته واستقلاله ووحدته، يعاني ما يعانيه من حروب وفتن بعد أن جرت استباحته من قبل قوات الناتو الاستعمارية إلتي استخدمها النظام الرسمي العربي بذريعة حماية الليبيين فإذ بها تحول ليبيا، العزيزة على كل عربي، إلى مسلخ دموي تتصارع حول خيراته دول استعمارية نجحت في أن يكون لها امتدادتها المليشياوية المتناحرة منذ سنوات.
عمر المختار ننحني أمام ذكرى استشهاده..كما نستمطرر شابيب الرحمة على المخرج السينمائي المبدع العربي السوري مصطفى العقاد على فيلمه الرائع عمر المختار قبل أن يقضي هو الآخر شهيدا على يد جماعات الغلو والتطرف والوحش في أحد فنادق عمان..في مثل هذه الأيام عام ٢٠٠٥


8- الوجه الحقيقي للبحرين.
للذين يختصرون موقف الأمة العربية من التطبيع مع العدو الصهيوني بموقف حاكم من هنا أو إعلامي من هناك نحيلهم إلى المبادرة الوطنية البحرينية المناهضة للتطبيع مع العدو الصهيوني والتي تضم ١٥ جعية وهيئة بحرينية،وإلى كلمة المفكر العروبي البحريني الدكتور علي فخرو المنسق العام للمنتدى العربي الدولي من أجل العدالة لفلسطين ليتعرفوا على الوجه الاصيل للبحرين الذي عرفناه على مدى عقود…
ان العدو وإصراره مع حلفائه الدوليين والعرب على التطبيع إنما يوسع دائرة الاشتباك معه وليجد نفسه أمام حالتين من المقاومة أولهما داخل فلسطين ودول الطوق كلبنان وسورية، وثانيهما مقاومة التطبيع داخل المجتمعات البعيدة جغرافيا عن فلسطين لكنها الملتحمة تاريخيا واستراتيجيا وقوميا واسلاميا مع فلسطين..


9- الأخضر العربي في ذكرى استشهاده
لم يكن الطفل أمين موسى سعد، إبن بنت جبيل المقيم مع والديه وعائلته في مدينة حيفا عشية النكبة عام 1948، يتوقع ان تقوده الاقدار مقرونة بروحه الوطنية والقومية ليكون من أوائل شهداء المقاومة اللبنانية على طريق فلسطين عام 1969، وان يكون استشهاده في شبعا بالذات حيث ما زالت مزارعها محتلة، وقضيتها محل صراع بين لبنان والعدو الصهيوني.
بات كل شيء في حياة الطفل المتنقل وسط الرصاص وبين حضانة “الرابطة” في حيفا، وابتدائية “الوداد الاسلامية” مرتبطاً بمجريات الأمور في فلسطين، بطولات الثوار، تواطؤ الحكام، مخططات البريطانيين، وحشية الصهاينة، فتخرج الطفل آنذاك بتفوق من مدرسة الكفاح الفلسطيني ليصبح أستاذاً في مدرسة المقاومة اللبنانية.
لم يكن قد مر على غزوة المطار في 28/12/1968، التي لم يطلق فيها رصاصة على الكوماندوس الصهاينة الذين فجروا الاسطول الجوي التجاري اللبناني، حتى قاد أمين سعد (الأخضر العربي) معركة استمرت ست ساعات ضد الجيش الاسرائيلي أدت الى استشهاده مع 9 من رفاقه المقاتلين ليتحول اسمه الى رمز من رموز المقاومة العربية التي تجمع لبنان وسوريا وفلسطين، بل بات يوم استشهاده 3/12/1969 يوماً للشهيد البعثي يحتفل به ابناء الطليعة العربية على امتداد الوطن العربي كتعبير عن ريادة حزبهم في اطلاق المقاومة اللبنانية التي كان لها شهداؤها الكثر، وأكثرهم من البعثيين ومن كل التيارات، في ميادين المواجهة والدفاع عن لبنان.
كانت العقود الثلاثة التي عاشها الأخضر العربي مليئة بالنضال الوطني والقومي والعطاء التربوي والاجتماعي، فقد سجن في “المزة” على يد حكم الانفصال الذي رفضه الشهيد منذ يومه الأول، وسجن في بيروت بعد تظاهرات شارك فيها انتصارا لقضايا العروبة، كما شارك مع المربي الكبير والنائب السابق حسين يتيم في تأسيس “المعهد العربي”، تأكيداَ على عروبة سكنت الرجلين فتجذرت مع استشهاد “الأخضر العربي” وتحولت الى مؤسسات تربوية ناهضة مع الدكتور يتيم…
وتشاء الصدف ان يـأتي استشهاد الاخضر العربي متزامنا مع استشهاد رفيقه الاخر واصف شرارة في معارك الدفاع عن الثورة الفلسطينية في بنت جبيل، وان تكون الذكرى 49 لاستشهاد “الأخضر العربي” في شبعا بعد أيام من الذكرى 42 لاستشهاد رفيقه عبد الامير حلاوي (ابو علي) في كفركلا في واحدة من اهم معارك المواجهة مع العدو الصهيوني في 26/11/1976 وان تكون تلك الذكرى ايضا قبل شهر من الذكرى 43 لملحمة الطيبة في 1/1/ 1975 التي استشهد فيها رفاق بعثيون آخرون وهم علي شرف الدين وولديه عبد الله وفلاح والمدرس الشيوعي محمود قعيق بعد معركة ضارية مع قوة صهيونية غازية الى البلدة وليقولوا لاركان العدو، ” بلادنا ليست سائبة، ودخولكم اليها ليس نزهة…”
في ذكرى استشهاد “الأخضر العربي” الذي اراد ان يتحول كل ما هو عربي الى أخضر في عطائه وتفانيه، لا بد من تحية له ولكل شهداء البعث والمقاومة العربية الذين أكدوا وحدة النضال والمصير بين أبناء الأمة من المحيط الى الخليج… والذين تستصرخ دماؤهم اليوم القوى الحية على امتداد الامة لكي تتحدد في مواجهة المخاطر التي تهددنا وقد تسللت مع غزوات التطبيع الى داخل العديد من أقطارنا وكياناتنا.