Canalblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
في سبيل العروبة الحضارية - Sur le chemin de l'arabité civilisationnelle
Publicité
2 mars 2023

التكامل بين الإسلام والعروبة , بقلم : د. محمود حمد سليمان

Mahmoud Soleiman

ما كانت هذه الدراسة لتكون لو لم يخرج علينا في العصرالحديث حركات سياسية وفئات تزعم أنها متدينة.. تنهج نهج الخوارج القدامى وتسيربخطى حثيثة على خط الحركات الشعوبية القديمة.. فتعتبر أن العروبة كفر.. والقول بالقومية العربية إلحاد.. وكذلك الوطنية، فهي صنم
يوجب الايمان تحطيمه حين تسمح الظروف المناسبة..
ومن هنا، رأينا أن نزيل الغطاء عن هذا الوعي الملتبس والفهم القاصر.. فنوضح هذا الموضوع بالعودة إلى أساسياته وأسانيده الشرعية والموضوعية منذ البدايات..


لقد استدعت الرؤية الواضحة أن ينهج العرب المسلمون نهجًا واضحًا في تبيان العلاقة بين الاسلام والعروبة منذ بدء الدعوة وعلى مرّ العصور والأجيال. فإذا كان الاسلام هو النظام الشامل للحياة الانسانية المبني على قواعد عقيدية وفكرية وتنظيمية، وهو الدين الذي جاء به محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، إلى البشرية جمعاء، فإن العروبة هي رابطة الانتماء الاجتماعي والحضاري إلى شعب بعينه، اختارها الله سبحانه وتعالى، لتكون الوعاء الذي يحمل هذا الدين الحنيف إلى الآخرين، في شرق الأرض وغربها..
وإذا كان الاسلام هو الدعوة الالهية المتكاملة إلى كل بني البشر، فإن العرب هم الدعاة المكلفون بحمل هذه الدعوة إلى الأمم والشعوب كافة، بما خصّهم الله به من مميزات، ولا نقول امتيازات، جعلتهم مؤهلين لحمل هذه الرسالة وإيصالها إلى حيث يريد الله لها أن تصل... ولهذا كانت حكمته، سبحانه وتعالى، أن نزل القرآن بلسان عربيّ مبين، على قلب رسول عربيّ من أنفسهم، لم ينطق بغير الضاد لغة، ولم يقتبس من غير عادات أهلها وتقاليدهم مسلكاً، ولم ينتجع من غير أرضهم عيشاً، ولم يتلقَ من غير الله علماً، حتى لقد قال، عليه الصلاة والسلام : ( أدبني ربي فأحسن تأديبي )
انطلاقاً من هذه الحقائق، فقد تمت المواءمة بين الاسلام والعروبة بعملية تكاملية طبيعية، نـُسجتْ خيوطها الأُولى من الدور الذي قام به الاسلام، قرآناً وسنَّة نبوية، ليس، فقط، في توحيد الضمير والوجدان، بكل ما ينتج عنهما من أحاسيس ومشاعر وأعراف وقيم، وإنما، أيضاً، في توحيد اللهجات القبليّة المتعددة في لهجة واحدة جامعة غلب عليها الطابع القرشي، لينتهي الأمر إلى لغة فصحى واحدة، شكـّلتْ النسيج الأول لعروبة حضاريةبعيدة عن التعصب والتحيز والتمييز العنصري البغيض وهو ما عبَّر عنه الحديث الشريف:( يا أيها الناس، إن الربَّ ربٌّ واحد، وإن الأب أبٌ واحد، وإن الدين دين واحد..ألا وإن العربية ليست لكم بأبٍ ولا أمّ، إنما هي لسانٌ فمن تكلَّم العربيّةَ فهوعربيّ ) وقوله، أيضًا، أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي )
وواقع الحال، أن الإسلام صنع أول وحدة عربيّة في التاريخ المعروف، كقاعدة لا غنى عنها في عمليتي: التحرر والتحرير، وكنقطة انطلاق في عمليةإبلاغ الدعوة إلى الشعوب الغارقة في غياهب الجهل والظلم والاستعباد والإلحاد،مسترشدين بقوله تعالى: « واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا )، وبعد أن يأمر الله، سبحانه وتعالى، بالاعتصام بحبله وبعدم التفرق، فإنه يذكّر بعواقب الفرقة والاختلاف وأنها تودي بأصحابها إلى العذاب، كمثل قوله: ( ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءَهم البيّنات وأُولئك لهم عذاب عظيم) وإذا كان العلماء قد أجمعوا على أن الخطاب الإلهي في هذه الآيات موجَّهٌ إلى العرب تحديدًا، فالوحدة العربية، بناءً عليه، نعمة أنعم الله بها على هذه الأمة، وحقيقة نسج الاسلام خيوطها الأولى، وشدَّ وثاقها إلى قواعد الايمان برباط مقدس لا ينكره إلا جاحد، ولا يتنكر له إلا شعوبي حاقد..
وإلا كنا أمام أُمم عربية متباينة، وبالتالي أمام دعاة متفرقي الكلمة، ومبعثري الرأي، ومختلفي الآراء والنزعات واللهجات ..
وإذ كان صحيحًا أن الاسلام ليس هو العروبة، وأن العروبة ليست هي الاسلام، فإن ارتباط الدعوة بالدعاة، أوجب التكامل بين الاسلام والعروبة، كمثل ارتباط الماء بالساقية.. فلا الماء هو الساقية ولا الساقية هي الماء، ومع ذلك فلا ضرورة للساقية إذا لم يكن هناك ماء، ولا فائدة من الماء إذا لم يكن هناك ساقية تحمله إلى الشعوب البعيدة العطشى لنسمات الخير والعدل والحرية والايمان.. وهو مااتضح جليًّا بقول النبي، عليه السلام: ( إذا ذلـَّت العرب ذلَّ الاسلام ) وهذا ما وعاه، أيضًا، الخلفاء الراشدون، ومَنْ حولهم من الصحابة، فهذا عمر بن الخطاب يطمئن أحد قادة جيشه الرابض على الثغور، بقوله: ( والله لأضربنَّ ملوك العجم بملوك العرب.فلم يدعْ رئيسًا ولا ذا رأي، ولا ذا شرف ولا خطيبًا ولا شاعرًا إلا رماهم به، فرماهم بوجوه الناس وغررهم) وكان، بالإضافة إلى ذلك، لا يترك أحدًا من العجم يدخل المدينة المنوّرة (المسعودي: مروج الذهب، ج1، ص923). وهو، أي عمر، يوحي؛ وهو على فراش الموت؛ مَن سيخلفه قائلاً : ( وأُوصيه بالأعراب خيرًا، فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام أن يؤخذ من حواشي أموالهم ويرد في فقرائهم..)
أما أن يكون الأعراب أصل العرب ومادة الاسلام، وهو ما أشرنا إلى أهميته سابقًا، فتلك حقيقة نرى أن عمربن الخطاب اكتشف مغزاها العميق في عملية التلازم بين الدعوة والدعاة، بين الاسلام الحنيف والعروبة الحضارية.. وما من أحدٍ يستطيع التشكيك في تمسك عمر بن الخطاب بدينه وحرصه على تطبيقه، كذلك لا يستطيع أحد التشكيك في عروبته والتأكيد على نقاوتها الحضارية وصفائها من كل ما يشوبها. وليس أدل على ذلك من قصة زواج حُذيفة، واليه على المدائن، مِن امرأة أعجمية، من أهل الكتاب، إذ أمره أن يطلقها، فسأله حذيفة إن كان ذلك حرام. فأجابه: لا. بل حلال، ولكن في نساء الأعاجم خلابة، فإن أقبلتم عليهنَّ غـلـَبْـنـَكُمْ على نسائكم. فقال حذيفة: الآن. فطلقها ). وعن جابر قال : شهدتُ القادسية مع سعد، فتزوجنا نساءَ أهل الكتاب، ونحن لا نجد كثير مسلمات، فلمَا تفلنا، فمنا مَـنْ طّلـَّق، ومنا من أمسك ) . وليس بعيدًا أن يكون من طلـَّق قد طلـَّق المرأةالأعجمية، ومن أمسك قد أمسك المرأة العربية..
وإذا كانت كل دعوة تحتاج إلى إجراءات عملية، وآلية عمل تطبيقية في الممارسة والتنفيذ، فقد بدا، من المسَـلـَّم به، في عصر صدر الاسلام، أن قريشًا هي العمود الفقري للعرب، ولذلك كان الحديث النبوي الشريف واضحًا ،بدلالاته السياسيّة الموضوعيّة، في قوله عليه الصلاة والسلام:
(.. أمان لأهل الأرض من الاختلاف الموالاة لقريش، قريش أهل الله، فإذا خالفتها قبيلة من العرب صاروا حزب إبليس ) وقوله في الحديث المشهور: ( الأئمة من قريش..)
ورغم ما كان بين قريش، بشكل عام، والذين آمنوا، قبل فتح مكّة، فإن الموضوعية اقتضت وضع الأمور في نصابهاالصحيح، دون الوقوع في ردات فعل غير مدروسة حضاريًا، وغير منطقية سياسيًا.. وهو مابدا أكثر وضوحًا، رغم الظروف المرحلية الصعبة، بقوله صلى الله عليه وسلم: ( الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم ) وقوله أيضًا: (الناس تبع لقريش في الخير والشر)
وهو ما وعاه، أيضًا، كبار الصحابة، فانعكس بقول أبي بكر الصديق، في سقيفة بني ساعدة، مخاطبًا الأنصار: "ولم تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبًا ودارًا.." ثم وجَه كلامه إلى زعيم الأنصار سعد بن عبادة قائلاً: "ولقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر، فبرُّ الناس تبع لبرّهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم. فقال له سعد: صدقتَ، نحن الوزراء وأنتم الأمراء.." ولقد أبدى الصديق تخوفه من أن يكون بعدها ردة وتنازع، إن كانت في غير قريش، فقال:
"" ولم أجد من ذلك بدًّا، خشيتُ على أُمة محمد صلى الله عليه وسلم الفرقةَ "
وذلك يدل على أنهم كانوا متنبهين إلى أنه لو جُعل الأمر في سواهم لكان من المتوقع افتراق الكلمة بمخالفتهم، فـتـتـفـرق الجماعة وتختلف الكلمة، والله محذِر من ذلك حريص على اتفافهم ورفع التنازع والشتات بينهم، ولذلك اشتُرط النسب القرشي في هذا المنصب ليكون أبلغ في انتظام الملـّة واتفاق الكلمة، فإذا انتظمت كلمتهم انتظمت بانتظامها كلمة مُضَر أجمع.. فأذعن لهم سائر العرب وانقادت، بالتالي، الأمم الأخرى.. فإنه لا يقوم بأمر أًمة أوجيل إلا من غلب عليهم، وقلَّ أن يكون الآمر الشرعي مخالفًا للأَمْرِ الوجوديِّ كما يقول العلاّمة ابن خلدون...
هذا من جهة، أما من جهة أُخرى، فإذا كانت قريش هي القاسم المشترك بين كل العرب ، فكيف لا تكون العرب هي القاسم المشترك بين كل المسلمين حين تختلف أجناسهم وأقطارهم وأٌممهم ولغاتهم... أليس من أجل ذلك قال، عليه الصلاةوالسلام : ( لا يبغض العرب إلا منافق ) وقال أيضًا: ( بُـغـْض بني هاشم والأنصار كـُفـر، وبُـغـْض العرب نفاقِ )
بناءً عليه، فإن الشبيه بمكانة قريش بين قبائل العرب هو مكانة العرب بين المسلمين قياسًا، ذلك لأن العرب هم الدعاة الأكثر إلمامًا وتفقهًا وثقافة وفهمًا للاسلام.. ولأنهم وعوا تلك الحقيقة وطبـَّقـوها، فإنه منذ خطوات الاسلام الأُولى أي منذ فجر الدعوة، تلازمت فكرتا: التوحيد والوحدة. إن الانسان البدائي أوالقبائل المتناحرة، لم يوحدوا الله نظريًا فقط، وإنما أيضًا توحدت صفوفهم،واجتمعت كلمتهم، وتعانقت سيوفهم ورماحهم.. ولقد أدرك أعداؤهم هذه الحقيقة، ولمسواأن الاسلام؛ بغير العرب، دين بلا دعاة، وأن العرب، بغير الاسلام، شعب بلا وحدة، وبالتالي، في عزلة عن كل عوامل القوة والتطور والتقدم..
ومن هنا، يتضاعف حجم المسؤولية الملقاة على كاهل الانسان العربي، وتتضاعف تبعات الأمانة الملقاة على عاتقه.. وربما لذلك كان الخطاب القرآني، بقوله تعالى: ( وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون ) ، والذكر يعني، لغةً، الشرف والمكانة، الرفيعة، وقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم هم قريش والعرب، كما يرى كبار الفقهاء والمفسرين..
فهل نستغرب بعدها أن ينحصر الصراع على الخلافة ، فقط، بين القرشـيـيـن أنفسهم، دون سائر المسلمين، سواء أكانوا هاشميين أم أمويين أم عباسيين، أم زبيريين، وذلك ما يزيد على الخمسة قرون من الزمن.. لا يشذ عن هذه القاعدةإلا الخوارج والشعوبييون.. الخوارج الذين كان ينقصهم تحليل علمي للواقع الذي يعيشون، ورؤية واضحة لمجريات الأمور المستقبلية، فراحوا ينطلقون من خارج حركةالتاريخ الموضوعية في عصرهم وواقعهم.. والشعوبييون ، في عصور لاحقة، الذين انطلقوا من منطلقات سياسية وعنصرية يعوزها السند الديني والفقهي، وينقصها المبرر المنطقي والموضوعي..
إننا نرى أنه من المفيد الإشارة إلى أن العروبة الحضارية ما كانت لتسمَّى كذلك إلا لأنها تميزت عن كل فكر قومي أوروبي وغيره.. عندما تنقحت من كل الأدران العرقية والطائفية والمذهبية والقبلية.. فانضوى في رحابها المسيحي والمسلم، والعربي، والكردي، والبربري، والكلداني، والأشوري، والنوبي، والقبطي، والأرمني.. وغيرهم. وربما لأنها هي التي حملت القيم الإنسانية وفضائل النفس ومكارم الأخلاق.. فقد تقبـَّلها الجميع بقبول حسن.. ولهذا فقد تعربت هذه المنطقة من المحيط إلى الخليج.. رغم أجناسها وأعراقها ومختلف التباينات التي كانت سائدة قبل وصول العرب الفاتحين إليها.. فكانت بحق عروبة حضارية بدون تحزب أو تعصب.. وبدون تمايز أو تمييز ..
من كل ذلك نستنتج أن الاسلام والعروبة، نهج ثابت متكامل حمل إلى العالم بشائر الحضارة والعلم والأخلاق، وغرس في الأمة بذور الوحدة النصر والتقدم والرقي، لا سيما عندما كانا متلازمَـيْـن متكاملـَيْن، يؤدي كل منهما رسالته في خدمة الآخر، ويؤديان معًا دورًا رائدًا في خدمة الإنسانية جمعاء..

(عكار . لبنان)
.............................................
من كتاب: القصيدة الدينية العربية لمؤلفه د. محمود حمد سليمان، دار مكتبة الايمان طرابلس الشام، 2005م./ ص 85 وما بعدها
www.wata.cc
Publicité
Commentaires
Présentation
Ce site, animé par le Collectif Algérie-Machreq, est consacré à la mémoire historique de la Nation arabo-musulmane, à l'intellectualité, la spiritualité, la culture, l'expérience révolutionnaire des peuples arabes. La Palestine sera à l'honneur. 


Publicité
Newsletter
Publicité
Visiteurs
Depuis la création 479 208
Publicité
Publicité