Canalblog Tous les blogs Top blogs Littérature, BD & Poésie
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
في سبيل العروبة الحضارية - Sur le chemin de l'arabité civilisationnelle
Publicité
21 août 2021

بن بلة في بعديها الوطني والدولي, معن بشور

معن بشّور

 
كتب الأستاذ معن بشور مقالا ممتازا يؤرخ للعلاقات الجزائرية- اللبنانية يستفيد منه السياسي و المؤرخ. أنصح بقراءته. في الذكرى التاسعة لرحيل الرئيس الجزائري الكبير احمد بن بلة
بن بلة ولبنان : زيارة تاريخية
مداخلة إلى "المؤتمر الدولي المنعقد بدعوة من جامعة تلمسان الجزائرية في الذكرى المئوية لولادة الرئيس احمد بن بلة" تحت عنوان " بن بلة في بعديها الوطني والدولي" في 4 و5 /12/2016
معن بشور
الرئيس المؤسس للمنتدى القومي العربي
في لبنان
1/12/2016
هزرشي بن جلول
منذ استقبالنا في الجزائر بعد الاستقلال عام 1962، لم اشهد استقبالا بهذه الحفاوة والحرارة كما شهدت في لبنان خلال هذين الأسبوعين"، بهذه الكلمات لخص الرئيس الراحل احمد بن بلة شعوره بعد زيارته التاريخية للبنان في تموز/ يوليو 1997.
وفكرة هذه الزيارة نشأت حين التقيت الرئيس الثائر مع زوجته الراحلة زهرة في المؤتمر القومي العربي السابع المنعقد في "الدار البيضاء – المغرب" والذي انتخب الاستاذ عبد الحميد مهري امينا عاماً للمؤتمر بالاجماع، حيث قال بن بلة:" كم انا مشتاق لزيارة لبنان الذي لا أنسى احتضان شعبه لثورة الجزائر"، واضافت زوجته الراحلة اليه قائلة:" انني أحلم ان أزور لبنان الذي اسمع عنه الكثير"....
وعلى الفور اجبتهما: " نحن في المنتدى القومي العربي نقيم كل عام في ذكرى ثورة يوليو التي قادها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في مصر سلسلة احتفالات تتضمن ندوات ومهرجانات، ونختار لها ضيف شرف مميّز من رفاق عبد الناصر أو ممن يكملون مسيرته التحررية الوحدوية، وبالتأكيد سيرحب اخواني واخواتي في المنتدى بفكرة ان يكون الرئيس احمد بن بلة هو ضيف احتفالات المنتدى للعام 1997".
وحين قررنا في المنتدى، الذي كان لي شرف ترؤسه آنذاك، دعوة الرئيس بن بلة، اتصلت به طالباً منه ان يجهز نفسه للزيارة الموعودة، واذ بالرئيس الراحل يتصل بي بعد ايام ليقول لي "ان بعض الاصدقاء نصحوه بعدم زيارة لبنان، لأن زيارته ستحدث انقساماً بين اللبنانيين، وقد عانوا الأمرّين من الانقسام والاحتراب".
ويضيف الرئيس المشهور بتأدبه ومراعاته لمشاعر الاصدقاء:" هل لديكم مانع ان تكون زيارتي إلى لبنان سياحية فقط، تشمل زيارة اضرحة شهداء قانا بعد عام على المجزرة الشهيرة، ولقاء رئيس الجمهورية لاسباب بروتوكولية، وعقد جلسة فكرية مع العلامة السيد محمد حسين فضل الله، مع توجيه تحية خاصة لحزب الله بعد صمود مقاتليه المشرّف امام العدوان الصهيوني المعروف بعملية "عناقيد الغضب" في شهر نيسان/ابريل عام 1996، بالاضافة إلى تلاوة الفاتحة على ارواح شهداء مجزرة صبرا وشاتيلا، وأكد يومها الرئيس بن بلة "انه لا يريد القاء خطب أو محاضرات أو اجراء مقابلات اعلامية"، فما كان لي إلا أن بادرته بالقول " كما تريد يا سيادة الرئيس، انت الضيف وانت صاحب القرار في طبيعة الزيارة وطبيعة البرنامج... وعلى كل حال حين تصل بيروت سنتداول في هذه الامور"...
بالطبع أربكنا الرئيس بن بلة بطلبه هذا، وكنا قد أعددنا برنامجاً حافلاً له على كل المستويات الرسمية والشعبية، السياسية والفكرية والثقافية، وشكلنا لجنة تحضيرية من شخصيات سياسية وثقافية لبنانية وفلسطينية بارزة، وقد اعدت برنامج عمل ليشمل كل لبنان.
وحين وصل الرئيس بن بلة برفقة زوجته الراحلة زهرة، وابنته الشابة مهدية، في 21 تموز/ يوليو وجرى لهم استقبال حاشد في مطار بيروت، أبلغته ان موعداً لسيادته في الصباح مع رئيس الجمهورية اللبنانية الراحل الياس الهراوي الذي أعد له استقبالاً مميزاً كرئيس دولة في القصر الجمهوري في بعبدا.. وقد رافقته في تلك الزيارة وكان حاضراً أيضاً الوزير عبد الرحيم مراد أحد ابرز الوجوه القومية والناصرية في لبنان ومؤسس الجامعة اللبنانية الدولية التي باتت جامعة عربية ودولية ورئيس حزب الاتحاد، فيما وضع الوزير الآخر بشارة مرهج (احد اركان المنتدى القومي العربي، ووزير سابق للداخلية) سيارته الرسمية بتصرف الرئيس بن بلة طيلة زيارته...
هنا بدأ الرئيس المرهف المشاعر يشعر بمكانته في لبنان، وان الأمر ليس كما صوره له بعض الاصدقاء، وتوجهنا فوراً من القصر الجمهوري إلى المدفن الجماعي لشهداء مجزرة قانا في جنوب لبنان وقبل وصولنا إلى صيدا قلت له :" هل يعقل ان تمر في صيدا ولا تضع اكليل زهور على ضريح القائد الناصري الشهيد معروف سعد وهو صاحب النضال الطويل من اجل فلسطين والعروبة وصفوف الفقراء.....
فاستجاب بن بلة للاقتراح، وزار بعد ذلك النائب الراحل مصطفى معروف سعد رئيس التنظيم الشعبي الناصري في مكتبه بحضور شقيقه المناضل الدكتور أسامة سعد وكانت جلسة حميمة جرى فيها تبادل ذكريات وشجون عربية... لكنها كانت النشاط الاول لبن بله خارج البرنامج الذي اراده وكرت السبحة بعدها...
في قانا كان موعد بن بلة مع ذكرى شهداء مجزرة اسرائيلية وقعت في مقر للامم المتحدة لجأ اليه حشد من ابناء القرية، اطفالاً وشيوخاً، نساءً ورجالاً، ظنوا ان علم الامم المتحدة كافٍ لحمايتهم من قصف الطيران الحربي الصهيوني.
في اليوم التالي لزيارة الجنوب ، زار الرئيس بن بلة العلامة محمد حسين فضل الله حيث جرى حوار فكري رفيع، كما زار "دار الفتوى" حيث استقبله بكل حرارة مفتي الجمهورية اللبنانية آنذاك الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني بحضور عدد من العلماء واركان الدار، وجرى تحديد موعد للرئيس بن بلة مع رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ محمد مهدي شمس الدين ومع شيخ عقل الطائفة الدرزية ومع البطريرك الماروني يومها مار نصر الله بطرس صفير وراعي الابرشية الارثوذكسية في بيروت المطران الياس عودة.
بعد استقبال البطريرك الماروني صفير للرئيس بن بلة في مقره الصيفي في الديمان ودعوته إلى الغداء على مائدته، ادرك الرئيس بن بلة ان اللبنانيين بكل مكوناتهم الدينية والسياسية يجمعون على حب الجزائر، بل يحملون كل تقدير للثورة الجزائرية ورموزها وفي المقدمة منهم الرئيس احمد بن بلة.
رئيس مجلس النواب نبيه بري استقبل الرئيس بن بلة بحفاوة بالغة مستعيداً ذكرياته التضامنية مع ثورة الجزائر حين كان قائدا طلابيا بارزا، وفيما اصر رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري على الرئيس بن بلة تأجيل سفره اسبوعاً ليتاح له تكريمه بعد عودته من رحلة رسمية كانت مقررة مسبقاً.
مع كل زيارة للرئيس بن بلة ، كان يكتشف مكانة الجزائر وثوريتها ورموزها لدى اللبنانيين والاخوة الفلسطينيين المقيمين في لبنان، ويكتشف كم كانت نصائح البعض له بعدم زيارة لبنان في غير محلها...
وهكذا بدأت تنهال على المنتدى القومي العربي الاتصالات من اجل دعوة الرئيس بن بلة إلى هذه المنطقة اللبنانية أو تلك، إلى هذه الشخصية اللبنانية أو تلك، إلى هذا المخيم الفلسطيني أو ذاك، حتى شملت زيارته كل المناطق اللبنانية ولبى دعوات شخصيات وهيئات لبنانية من عدة بيئات.
واذا كان المجال لا يتسع هنا لذكر كل اللقاءات والزيارات، فلا بد من التوقف عند استقبال ضخم في طرابلس، حيث اضطر مسؤولو المنتدى القومي في عاصمة الشمال ان ينقلوا حفل الاستقبال الذي اقامه على شرف الرئيس بن بلة في مقر المركز إلى الشارع لعدم قدرة المركز على استيعاب المحتفين بالرئيس بن بله الذي كان يسمع كلمات من نوع "أهلا بالثورة الجزائرية العظيمة " "اهلا برفيق جمال عبد الناصر"...
في بشري بلدة جبران خليل جبران، المجاورة لغابة الأرز المعمرة منذ الاف السنين، تحول منزل نائبها آنذاك الراحل قبلان عيسى الخوري إلى قاعة احتفال كبرى تبارى الشعراء من ابناء بشري في القاء القصائد التي تشيد في الجزائر والعروبة والرئيس بن بلة الذي اكتشف أيضاً وجود بلدة مجاورة لبشري تحمل اسم "بلة" فوقف ضاحكا ليقول لمرافقيه من "اللقاء اللبناني الوحدوي" يبدو ان جذور عائلتي تعود إلى هنا ولعل هذا سبب اضافي لمحبة لبنان...
كان بن بلة أيضاً حريصا على زيارة اضرحة شهداء كبار عرفهم لبنان فكانت زيارته الاولى لضريح المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد في جامع الامام الاوزاعي وكان قد مر على استشهاده 11 عاما، ثم لضريح الشهيد معروف سعد، فضريح القائد الوطني الكبير كمال جنبلاط في (14/3/1977) حيث اعد الزعيم الوطني اللبناني وليد جنبلاط في قصر العائلة في المختارة احتفالاً مميزاً للرئيس وعائلته.
ضريح الشهيد عباس الموسوى امين عام حزب الله الذي اغتالته غارة صهيونية مع زوجته وطفله في 11 شباط /فبراير 1992، كان من الاماكن التي حرص بن بلة على زيارتها في مسقط رأس الشهيد في بلدة النبي شيت منطقة البقاع اللبنانية، حيث اقيم له اكثر من احتفال حاشد بدءاً من حفل غداء في منزل الوزير عبد الرحيم مراد إلى استقبال حاشد في مدينة بعلبك واحتفال مميز في بلدة سعدنايل مع جولة في مدينة زحلة، وكان للرئيس بن بلة لقاءات مع كل مكونات البقاع الاجتماعية والسياسية.
طبعا كان اللقاء مع امين عام حزب الله واركان المقاومة لقاء حميمياً بين مقاومين شباب ومقاومين شيوخ.
اهالي جبل لبنان، الذين قال ناصحو الرئيس بن بلة انهم سيتضايقون من زيارته ففتحوا بيوتهم وقلوبهم للزائر الكبير، ففي كسروان فتح النائب الراحل رشيد هيكل الخازن منزله وبحضور حشد من اعيان المنطقة لاستقبال بن بلة، والامر نفسه فعله النائب الراحل نسيب لحود في بلدته بعبدات في المتن الشمالي، بعد ان استضافه الوزير بشارة مرهج في منزله في ضهور الشوير وكان الوزير ميشيل اده قد اقام على شرفه مأدبة كبيرة في منزله في عمشيت، بالاضافة إلى اللقاء الحار والحميم مع قائد الجيش يومها العماد اميل لحود.
في المتن الجنوبي، وفي بلدة بتخنية المعروفة بتاريخها الوطني والقومي شارك بن بلة في حفل تكريم ضخم اقامه المنتدى لعضو مجلس امنائه الدكتور حسين ابو الحسن (رحمه الله)، فكانت مشاركة الرئيس تكريماً استثنائياً لرفيق علي ناصر الدين مؤسس عصبة العمل القومي التي انطلقت من قرنايل بجوار بتخنيه.
بالطبع زار الرئيس بن بلة مدافن شهداء مخيم صبرا وشاتيلا التي كانت احدى المحطات الهامة في رحلة الرئيس بن بلة الذي زار اكثر من مخيم فلسطيني في بيروت والجنوب ولمس بوضوح حجم الحب والتقدير الذي يحمله الفلسطينيون لثورة الجزائر ورموزها..
خلال اسبوعين جال الرئيس بن بلة في كل لبنان، والتقى بمعظم الشخصيات وممثلي الاحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية، وبقيت اخبار لقاءاته تتصدر الاخبار في وسائل الاعلام المقرؤة والمسموعة والمكتوبة لا سيما كلمته البالغة الاهمية في الاحتفال الشعبي الكبير الذي اقامه المنتدى في قاعة جمال عبد الناصر في جامعة بيروت العربية والتي كانت استشرافا لمستقبل العالم والوطن العربي.
من لقاءاته الاعلامية المميزة كانت زيارته لجريدة السفير وصاحبها الاستاذ طلال سلمان شاكرا له ولها اطلاقها لحملة تدعو إلى الافراج عنه عام 1977 والتي كان من ابرز المتجاوبين معها المفكر الكبير الراحل منح الصلح، والمناضل الذي اصبح وزيراً فيما بعد بشارة مرهج، وصاحب هذه الورقة، كان موقفنا بالدعوة للافراج عنه ليس موقفاً عدائياً من السلطة الجزائرية وعلى رأسها قائد كبير يحظى بالمحبة والتقدير العاليين لدى ابناء الأمة العربية كلها هو هواري بومدين بل كانت رغبة من اصحاب هذه الدعوة الاعلان عن موقف مبدئي من قائد ثوري في حياة الأمة، كما من رغبة في تحصين الوضع الجزائري بوجه كل يحاك له من مخططات تستهدف تدمير الجزائر ومعاقبتها على مواقفها وموقعها في قضايا الأمة.
ولعل في العلاقة الوطيدة التي قامت بين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والرئيس الراحل بن بلة بعد انتخاب الرئيس بوتفليقة لرئاسة الجزائر، مثال واضح ان الخلاف بين الاخوة لا يستحق هذا القدر من الجفاء.
من الانجازات الاعلامية الهامة في تلك الزيارة كان مقابلة الرئيس بن بلة في "المؤسسة اللبنانية للارسال" وفي برنامج "حوار العمر" مع الاعلامية القديرة جزيل خوري والتي تركت أثارا ايجابية لا سيما من خلال تعريف العديد من اللبنانيين والعرب بالرجل الكبير ومراحل نضاله.
لماذا هذا الاحتفال بالرئيس بن بلة في لبنان
في جلسة جمعتني بالرئيس بن بلة خلال احدى زياراتي للجزائر، كان الرئيس حريصا على معرفة اسباب هذا الاحتفاء الاستثنائي.
حاولت ان اعيد هذا الاحتفاء لعدة اسباب بعضها يعود للعلاقة بين لبنان والجزائر، وبعضها يعود إلى علاقة بن بلة بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وبعضها يعود إلى الاحساس الشعبي بأن بن بلة هو أحد آخر العمالقة الذين ما زالوا على قيد الحياة.
1- التلاقي بين لبنان والجزائر
تعود العلاقة بين لبنان والجزائر إلى عصور قديمة جداً منذ ان انطلق من السواحل اللبنانية فينيقيون استقروا في سواحل المغرب الكبير في تونس والجزائر وصولاً إلى المغرب، ولكن هذه العلاقة تجددت مع دخول الاستعمار الفرنسي في القرن التاسع عشر إلى الجزائر ومحاولة بعض ساسة هذا الاستعماربالتواطؤ مع بعض اللبنانيين تهجير الاف من الطائفة المارونية إلى الجزائر ما بين عامي 1845 و 1867، أي أبان ما يسميه اللبنانيون بعصر الفتنة ولكن قادة الموارنة اللبنانيون رفضوا تلك المؤامرة التي تريد استخدامهم في مواجهة شعب آخر.
وقد أوضح الكاتب اللبناني المرموق سركيس ابو زيد تفاصيل هذه الخطة التي "شارك فيها فرنسيون ولبنانيون" كما يقول الكاتب من خلال كتاب هام له بعنوان "تهجير الموارنة إلى الجزائر 1845 - 1867 " صدر عام 1994 عن "دار ابعاد"
كما نشر ابو زيد أيضاً الرسائل المتبادلة بين الزعيم الماروني اللبناني يوسف كرم وبين الامير عبد القادر الجزائري في كتابه "عروبة يوسف كرم" الذي صدر عن "دار ابعاد" أيضاً في تشرين الثاني/ نوفمبر 1997، أي بعد أشهر على زيارة بن بلة للبنان.
ولعل مرد هذه العلاقة الخاصة بين كرم والامير عبد القادر، التي جعلت من الاول يدعو لتنصيب الثاني ملكاً على بلاد الشام هو دور الامير في حماية الاف العائلات المسيحية في منزله في دمشق إثر الفتنة الكبرى التي ضربت لبنان وسوريا عام 1860، وكانت للأمير وقفة يتذكرها العديد من اللبنانيين والسوريين حتى اليوم، ويعطونها مثالاً على شهامة الجزائريين ونبلهم وترفعهم عن النعرات الطائفية والمذهبية.
أما في سنوات الثورة الجزائرية ( 1954 -1962) فقد كانت حماسة اللبنانيين لهذه الثورة متميزة على غير صعيد، فالتظاهرات المؤيدة للثورة كانت تملأ المدن والبلدات اللبنانية، وحملات التبرع بالمال والمصاغ واحياناً بالدم لم تتوقف طيلة ايام الثورة، واسم احمد بن بللا كان يتردد في كل خطاب أو مسيرة مع رفاقه الذين اختطفتهم السلطات الاستعمارية في طائرة كانت تنقلهم من المغرب إلى تونس في نوفمبر 1956 في واحدة من أولى عمليات خطف الطائرات الارهابية التي عرفها العالم.
اللبنانيون أيضاً لا ينسوا دور الجزائر خلال الحرب اللعينة التي فرضت عليهم، فكان الرئيس الراحل هواري بومدين واركانه وفي مقدمهم الرئيس بوتفليقة من ابرز الداعمين للحركة الوطنية اللبنانية والثورة الفلسطينية، كما كانت الجزائر أيضاً من ابرز الدول التي لعبت دوراً فاعلاً في الوصول إلى تسوية سياسية لانهاء الحرب اللبنانية حيث يذكر اللبنانيون ان أول رئيس عربي أو اجنبي زار لبنان بعد وقف الحرب 1990 كان الرئيس الجزائري الراحل الشاذلي بن جديد، كما يذكرون الدور الفعال للمبعوث الجزائري الاستاذ الأخضر الابراهيمي في انضاج الظروف للوصول إلى اتفاق الطائف.
هذه الوقائع جميعها جعلت للجزائر وثورتها وقادتها ورموزها مكانة خاصة لدى اللبنانيين عبّروا عنها من خلال الحفاوة التي استقبلوا بها الرئيس الراحل احمد بن بلة، ويستقبلون اليوم أي شخصية جزائرية محملة بالرموز التي يحملها بن بلة.
2- العلاقة بين بلة وعبد الناصر
للرئيس جمال عبد الناصر شعبية كبيرة بين اللبنانيين والفلسطينيين، وقد ازداد تقدير اللبنانيين لهذا الزعيم العربي مع مرور الزمن على رحيله فاكتشفوا كم كان في سياسته عامل تهدئة واستقرار في لبنان، خلال ازماته المتلاحقة، وكم كان بفكره العروبي النهضوي التقدمي ضمانة للمنطقة بأسرها بوجه حملات التخوين والتكفير والاقصاء والالغاء.
واللبنانيون يدركون طبيعة العلاقة الوثيقة بين الرجلين، عبد الناصر وبن بلة، وبالتالي فكل محبي جمال عبد الناصر محبون بالضرورة لرفاق عبد الناصر وفي المقدمة منهم الرئيس بن بلة....
لقد لاحظ الرئيس بن بلة خلال استقباله للوفود والحشود كم كان جمال عبد الناصر حاضراً ، فالاسمان عبد الناصر وبن بلة يمثلان بالنسبة للبنانيين والعرب وأحرار العالم مرحلة الاستقلال والتحرر وعدم الانحياز والعدالة الاجتماعية التي عرفت معها الأمة العربية والعالم الثالث الكرامة والعزة ومقاومة كل المشاريع والاحلاف الاستعمارية.
2- دور بن بلة ومواقفه التاريخية
لم تكن العاطفة الشعبية تجاه الرجل الكبير محصورة بتاريخه ودوره في مقاومة الاستعمار الفرنسي، بل امتدت إلى العقود الثلاثة الأخيرة من حياته لا سيما مواقفه الداعمة للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، ومواجهته الحادة لغزو العراق على يد التحالف الأمريكي/ الأطلسي/ الرجعي العربي كما مواقفه من محاولات حرف الصراع عن أولويته الرئيسية ضد العدو الصهيوني.
بل كان هناك تقدير كبير لحضور بن بلة في العديد من المؤتمرات والمنتديات والملتقيات العربية والدولية بحيث بات رمزاً للكفاح العالمي ضد الامبريالية والصهيونية وهو دور بقي متواصلاً حتى رحيله، وهو دور لا ننساه في المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن حين ساعدنا الرئيس بن بلة على عقد الملتقى العالمي الدولي لنصرة الأسرى في سجون الاحتلال في الجزائر في خريف 2010 وقال يومها انا اعرف معنى الاسر والاعتقال لذلك اعرف اهمية مبادرتكم.
ولعل في التقرير المفصل الذي أعدته الاستاذة رحاب مكحل مساعدة الامين العام للمؤتمر القومي العربي ، امينة سر المنتدى القومي العربي خلال زيارة بن بلة، (ونشرته في مجلة "المنابر" الشهرية في عددها الصادر في سبتمبر/ايلول 1997)، ما يكشف المزيد من الوقائع على تلك الزيارة.
خاتمة
إن اختياري لزيارة بن بلة التاريخية إلى لبنان موضوعاً لمشاركتي في هذا المؤتمر الدولي الذي نحيي جامعة تلمسان على عقده في إطار الإضاءة على قامات كبرى في حياة الوطن والأمة، هو اعتقادي ان تلك الزيارة كانت حدثاً هاماً في مسار العلاقات بين الشعبين اللبناني والجزائري، بل على مستوى العلاقات الشعبية العربية.
لقد كانت تلمسان بجمال طبيعتها، وعراقة حضارتها، وبسالة اهلها، حاضرة دوماً في كل لقاءاتي مع الرئيس بن بلة الذي كان يقول ايضاً "ان عظمة الجزائر ليست فقط في ثورتها التحريرية وتضحياتها الكبيرة، وتاريخها المليء بمحطات نضالية مشرقة. بل انه في اصرارها وهي التي يمكن ان تكون قارة بمساحتها، وأمة بشعبها، اختارت ان تكون جزء من امة عربية واسلامية، ومن قارة افريقية وان تلعب دورا تحرير الارض والانسان في كل بلدانهما"

 

Publicité
Commentaires
Présentation
Ce site, animé par le Collectif Algérie-Machreq, est consacré à la mémoire historique de la Nation arabo-musulmane, à l'intellectualité, la spiritualité, la culture, l'expérience révolutionnaire des peuples arabes. La Palestine sera à l'honneur. 


Publicité
Newsletter
Publicité
Visiteurs
Depuis la création 478 168
Publicité
Publicité